محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

359

الاعمال الصوفية

وقال لي : ما قبضت عابدا حتى قبضت به بركة ، ولا قبضت عارفا حتى قبضت به معرفة . وقال لي : العابد كالماء يسقي الأرض ولا يأكل من ثمرها ، والعارف كالآيات يحثّ الأذكار ولا يشرب بأكاويبها . وقال لي : العارف يجري في الذكر ولا يشربه ، كراكب البحر يسري في البحر ولا يشربه . وقال لي : إن أكلت بشيء شربت به ، وإن شربت بشيء سكرت به . وقال لي : لا تأكل بالسوى فتشرب به ، ولا تشرب بالسوى فتسكر به . وقال لي : تأكل به تعتمد على أصوله ، وتشرب به تركن إلى علومه . وقال لي : اعتمد السوى على عرفه فهو أصله ، وركن السوى إلى طمعه فهو علمه . وقال لي : إذا لم تأكل بالسوى ولم تشرب بالسوى قلت فصدّقت فألزمت ، وفعلت فأخلصت فنفذت ؛ فجاءني قولك وفعلك بلا حجاب ، فأقررت قولك في صحفي ، وأقررت فعلك في عبادتي . وقال لي : ما خطر لك خاطر فلم تنفه : فما أنت منّي ولا أنا منك . وقال لي : خطر لك خاطر فنفيته : أنت منّي على حكم ما نفيت ، وأنت من الخاطر على حكم ما حبسك . وقال لي : لا يخطر بك خاطر : أنت منّي وأنا منك . وقال لي : إذا خطر بك خاطر فقبلته ثم نفيته فأنت منه ، وإذا خطر بك خاطر فنفيته حين خطر ، فما بك خطر ولا أنت منه . ( أنوار كشوف الحجب ) 144 - ولذكر الله أكبر مشى بنسيم الحبّ لطف إلى القلب * فسلّم من ربّ وأخبر عن ربّ فأسفر عن أنوار ودّ بسيطة * لها مطلع بين « 1 » الرسائل والكتب

--> ( 1 ) A : من