محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
11
الاعمال الصوفية
فالتلمساني يذكر عند شرحه « موقف التذكرة » وبعد إيراده عبارة النفّريّ أن « هذا اللفظ نقله ابن العريف في رسالته الملقبة ب « محاسن المجالس » ، وهو قوله : العالم يستدلّ عليّ ، والعارف يستدلّ بي » « 5 » . وابن العريف هذا متصوف أندلسي توفي بمراكش سنة 536 ه . ومن ناحية أخرى ظل المتصوفون المغاربة والأندلسيون يحافظون على « سلاسل أنساب » صوفية ، تجمع بين الحلاج والشبلي والنفّريّ ، ولكن اسم النفّريّ غالبا ما يتصحف فيها . فمثلا يقول أبو الحسن الششتري وهو صوفي أندلسي من أتباع ابن سبعين عاش بين عامي ( 610 - 668 ) في إحدى منظوماته : وأنطق للشبليّ بالوحدة التي * أشار بها لمّا محا عنده الكونا وكان لذات النفّريّ مدلّها * يخاطب بالتوحيد ، صيّره خدنا وكان خطابا بين ذاتين من يكن * فقيرا ير البحر الذي فيه قد غصنا « 6 » والحقيقة أنّ قول الششتري إنه كان مدلها ربما كان ذا صلة بقول التلمساني إنه « كان مولها ، لا يقيم بأرض ، ولا يتعرف إلى أحد » . وقوله ( صيّره خدنا ) هي إشارة إلى « المواقف » وقول النفّريّ : أوقفني وقال لي . أما « الخطاب » فواضح أنه إشارة إلى « المخاطبات » . ولكن شيوع تراث النفّريّ في المغرب والأندلس إنما كان في الأساس نتيجة لاهتمام مدرسة ابن عربي والتلمساني به . والثابت أن التذييلات التي تحملها أقدم المخطوطات تدلّ على نقول من مخطوطات عراقية في البصرة وبغداد وغيرهما . فنسخة بورسا المكتوبة سنة 734 ه كتبها محمد بن عبد الله العاقولي في بغداد ، نقلا عن نسخة أقدم منها كانت متوفرة بين يديه . غير أن علينا القيام بخطوة أبعد من ذلك ، وهي فحص أوجه التماثل بين بعض الأفكار التي انفرد بها النفّريّ ، والأفكار التي شاعت بين المتصوفة بعده في بيئته . وهنا يتوفر لدينا دليل آخر على تأثير النفّريّ في بيئة المتصوفة في العراق . نمثّل على ذلك بالفكرة التي يشير إليها الغزالي في كتابه « مشكاة الأنوار » حين يتحدث عن توحيد العوام
--> ( 5 ) التلمساني ، ص 200 ( 6 ) انظر : ابن الخطيب : روضة التعريف في الحب الشريف ، تحقيق : محمد الكتاني ، دار الثقافة ، بيروت ، 1970 ، 2 / 615 . غير أن اسم النفّريّ تصحف فيه إلى ( النوفزي ) الذي يشير المحقق أنه غير معروف ثم يقترح قراءة ثانية له هي ( النفزي ) ومعها يختل الوزن الشعري .