محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
74
كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )
45 - موقف العظمة أوقفنى في العظمة وقال لي لا يستحقّ أن يغضب غيرى « 1 » فلا تغضب أنت فإنك « 2 » إن تغضب فتغضب وأنا لا أغضب فان غضبت أذللتك لأن العزة لي وحدى ، فرأيت كل شئ قد دخل في الغضب . وقال لي انظر كيف أخرجك منه « 3 » ، فأخرجه فلم أر إلا الحجة وحدها ، فقال « 4 » رأيت الصحيح . وأوقفنى في الرحمانية فقال لا يستحقّ الرضا غيرى فلا ترض أنت فإنّك إن رضيت محقتك ، فرأيت كل شئ ينبت ويطول كما ينبت الزرع ويشرب الماء كما يشربه وطال حتى « 5 » جاوز العرش . وقال لي إنه يطول أكثر مما طال وإنني لا أحصده ، وجاءت الريح فعبرته فلم تتخلّله وجاءت « 6 » السحاب فأمطرت على العود وأنبل « 7 » الورق فاخضرّ العود واصفرّ الورق ، فرأيت كل متعلّق منقطعا وكل معلّق « 8 » مختلفا . « 9 » وقال لي لا تسألني فيما رأيت فإنك غير محتاج ولو أحوجتك « 10 » ما أريتك ولا تقعد في المزبلة فتهرّ عليك الكلاب واقعد في القصر المصوّن وسدّ « 11 » الأبواب ولا يكون معك غيرك « 12 » وإن طلعت الشمس أو طار طائر فاستر وجهك عنه فإنك إن رأيت غيرى عبدته وإن رآك غيرى عبدك وإذا جئت إلىّ فهات الكل معك وإلا لم أقبلك فإذا جئت به رددته « 13 » عليك ولا « 14 » تنفعك شفاعة الشافعين .
--> ( 1 ) بما كسبت يداه م + ( 2 ) ج - ( 3 ) إلى العز م + ( 4 ) لي ب ت + ( 5 ) جاور ت جاز ج ( 6 ) السحابة ج ( 7 ) العروق ب ت ( 8 ) به ا ب ت ل + ( 9 ) قال ا ب ت ( 10 ) رأيتك ا ج 1 ل م ( 11 ) عليك ا ب ت ل + ( 12 ) فان ا ب ت ل ( 13 ) إليك ا ب ت ل ( 14 ) ينفعك ب ج ل