محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

24

كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )

وقالى لي إذا سلكت الىّ من وراء الدنيا أتتك رسلي متلقين تعرف في عيونهم الشوق وترى في وجوههم الإقبال « 1 » والبشرى ، أرأيت غائبا غاب عن أهله فأذنهم بقدومه أليس إذا قطع مسافة القاصدين وسلك في محجة الداخلين تلقوه أمام منزله ضاحكين وأسرعوا اليه فرحين مستبشرين . وفال لي من لم يسلك محجة الصادقين فهو كيف « 2 » ما كان في الدنيا مقيم ومما فيها آخذ أتته رسلي مخرجين ، وتلقته مرحلين مزعجين ، فسابق سبق له العفو فرأى في عيونهم آثار هيبة الاخراج ، ونظر في وجوههم آثار هيبة الازعاج ، وآخر سبق له الحجاب فما هو من الخير ولا الخير خاتمة ما عنده . وقال لي احذر وبعدد ما « 3 » خلقت فاحذر ، إن أنت سكنت على رؤيتي طرفة عين فقد جوزتك كلما أظهرته وآتيتك سلطانا عليه . وقال لي كما تدخل الىّ في الصلاة تدخل الىّ « 4 » في قبرك . وقال لي آليت لا بدّ أن تمشى مع كل واحد أعماله ، فان فارقها في حياته دخل الىّ وحده فلم « 5 » يضق به قبره ، وان لم يفارقها في حياته دخلت معه إلى قبره فضاق به لأن أعماله لا تدخل معه علوما انما تتمثل له شخصا « 6 » فتدخل معه . وقال لي انظر إلى صفة ما كان « 7 » من أعمالك كيف تمشى معك وكيف تنظر إليها تمشى منك بحيث تكون بينك وبين ما سواها من الأعمال والاتباع « 8 » فتدافع عنك والملائكة يلونها وما سواها من الأعمال وراء ذلك كله فأبدى ما كان لي من عملك في خلال تلك الفرج تدافع عنك كما كنت تدافع عنها وتنظر أنت إليها كما تنظر إلى المتكفل « 9 » بنصرك وإلى الباذل نفسه « 10 » من دونك وتنظر إليك كما كنت تنظر إليها وتقول

--> ( 1 ) ج - ( 2 ) ج - ( 3 ) خلفت ج 1 حلفت ا ب ت ( 4 ) ج - ( 5 ) يضيق ت ج ( 6 ) فيدخل ا ت ل يدخل ب ( 7 ) لي ج + ( 8 ) وارفع ج ( 9 ) بنصرتك ا ب ت ل ( 10 ) ا ب ت ل -