الحكيم الترمذي

74

كيفية السلوك إلى رب العالمين

وأمّا الآخرون فكرجل صائم أصاب عرقا وعطشا وتعبا ، فلما غربت الشمس أفطر » « 1 » ، فالأول الذي طال نجواه إنما يشكو بثّه إلى اللّه ما لقي في جنبه ، ويشكو طول حبسه عنه ، من الحياة وشدة الشوق إليه ، وتريه الصغير نغلا وعفنا يستعطفه ؛ ليقرّبه ، يلتمس بذلك شفاء نغله وغليله وشغوفه به ، فلو ملك الجنان بحذافيرها ما هنأ بها ولا رفع طرفه إليها حرصا عليها ، فهذا يعجّل اللّه له النظر إليه نظرة الشفاء ، لا يضره الحساب . وروي عن كعب أنه قال : « من بكى للّه خشية ، حرّمه اللّه على النار ، ومن بكى شوقا إليه أباح اللّه النظر إليه » « 2 » . وروي عن موسى بن الصبّاح أنه قال في قوله : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 243 ] ، قال : « يؤتى بالعبد من صنف من الثلاثة الأصناف يوم القيامة ، فيقال له : ما أردت بعملك ؟ فيقول : رغبت فيما رغبتني فيه من الجنة ، فيقول : فإن لك ما رغبت فيه ، فلك الجنة ، ومن فضلي عليك أن أنجيك من النار ، ويؤتى بعبد من الصنف الآخر ، فيقول له : ما أردت بعملك ؟ فيقول : خفت مما خوفتني به من النار ، فيقول : فلك الأمان مما خفت منه مما خوفتك ، ومن فضلي عليك أن أدخلك الجنة ، ويؤتى بعبد من الصنف الثالث ، فيقول له : ما أردت بعملك ؟ فيقول : حبا لك يا رب ، وشوقا إليك ، فيقول : قد أوجبت لك الجنة ، فلك الأمان من النار ، ومن فضلي عليك أن أبيح لك النظر إلى وجهي في هذا الموقف » « 3 » . فهم المقرّبون ، فهذا يوم اللّه ، يظهر لخلقه فيه جلاله وعظمته وملكه وكبرياؤه وسلطانه وبهاؤه وعزه ومجده وجوده ورحمته ، فلتقوى ذلك اليوم درجات ، فمتّق يلقاه بتوحيده قد اتّقى الشرك ، ومتّق يلقاه بتوحيده ووفّى توحيده قولا وقلبا وفعلا ؛ قد اتّقى الشرك والمعاصي ، ومتّق يلقاه بتوحيده ووفّى توحيده قولا وقلبا وفعلا ؛ فهذا هو المشتاق الذي دأب على قدميه أيام الدنيا ، قد اتّقى أن يطمئن إلى أحد سواه ، واتّقى أن يستأنس بأحد سواه ، وأخذته الغيرة لربّه أن يستأنس أحد بغيره أو يفرح بشيء

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .