الحكيم الترمذي
68
كيفية السلوك إلى رب العالمين
وأمّا تقوى الرب فإنه يتّقي أن يخاصم في ربوبيّته ، ثم للخصام حدود ودرجات فمخاصم قال : ليقدر علينا الذنب ثم يعذبنا حتى جاءت مشركو قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنطقت به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنهم خصماء اللّه » « 1 » . ونزلت : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) [ القمر : 47 ] إلى قوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) [ القمر : 49 ] . ومخاصم قال : أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ [ يس : 47 ] وهم الزنادقة ، قال اللّه تعالى : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ يس : 47 ] . ومخاصم قال : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] وهم الملائكة في شأن آدم عليه السّلام . قال اللّه - تعالى - : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] ، قال اللّه - تعالى - لنبيه عليه السّلام : ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) [ ص : 69 ] . ومخاصم خاصم في أحكامه : لو كان كذا لكان كذا ، وهلّا كان كذا ؟ وهؤلاء أهل التوحيد . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إياكم والّلو فإن من اللو يقع عمل الشيطان » « 2 » . ومخاصم يخاصم في تدبيره ، فيدبر لنفسه من تلقائه في أموره دنيا وآخرة ، بمبلغ ما أوتي من علمه على تدبير ربه كوحدانيته ، وجهلا باللّه ، وإعجابا برأي نفسه وتملكا ، واقتدارا . وأمّا تقوى اليوم ، فإن ذلك يوم حشاه اللّه بالمثوبة والجزاء والعدل والنصرة ، يثيب على الإحسان ، ويجازي على العبودة ، ويجازي على الكفران ، ويظهر عدله حتى يختم
--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه محمد ، برقم ( 6510 ) [ 6 / 317 ] وبرقم ( 7162 ) [ 7 / 162 ] ورواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 992 ) [ 1 / 255 ] . ( 2 ) ورد بلفظ : « إياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان » رواه النسائي في السنن الكبرى ، [ باب ] ( 167 ما يقول إذا غلبه أمر ) حديث رقم ( 10457 ) [ 6 / 159 ] ورواه ابن ماجة ، باب التوكل واليقين ، حديث رقم ( 4168 ) [ 2 / 1395 ] ورواه غير هما .