الحكيم الترمذي
165
كيفية السلوك إلى رب العالمين
ساجدا ، فيغفر لجميع من خلفه من الصفوف فضلا عنه « 1 » ، فكان كعب يتحرى الصف المؤخر رجاء أن يكون فيما تقدم من الصفوف واحد منهم . « 2 » . ألا ترى إلى قوله عليه السّلام : « إن سرّكم أن تقبل صلاتكم ، فليؤمكم خياركم ، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم » « 3 » . ووجه آخر ليس من يحمل على المأموم بأوجه كمن يحمل بواحد ، وكلهم يرجو الرحمة ، وليس رجاء واحد كرجاء الجميع ، وليس اعتذار واحد كاعتذار الجميع ، وإنما يعتذر كل واحد من الذنب ، ويسأل كل واحد المغفرة والرحمة . فإذا اجتمعوا على مسألة واحدة أجيبوا ، وكذلك قال ابن عمر : إن اللّه - تعالى - ليعجب من صلاة الجماعة . ألا ترى إلى التدبير في شأن الملوك أنه إذا أكثرت الوجوه لذي المسألة استحيى منهم أن يردهم فيجيبهم ، وإن لم يكونوا أهلا لذلك ، فإنما وضع هذا في العباد لكي يعرفوا ذلك منه فيرجوه . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قال اللّه - تعالى - : أستحيي من عبدي أن يرفع إليّ يديه ثم أردهما صفرا » « 4 » . وقال : « قال اللّه - تعالى - : لأنا أكرم وأعظم عفوا أن يبسط العبد يده إلى ما عندي فأرده خاليا ، فقالت الملائكة : إلهنا ! أليس لذلك بأهل ؟ فيقول اللّه - تعالى - : لكني أهل التقوى وأهل المغفرة ، ولأنا أكرم وأعظم عفوا من أن أستر على عبدي المسلم في الدّنيا ، ثم أفضحه بعد إذ سترته ، فلا أزال أغفر لعبدي المسلم ما استغفرني ، وإني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في
--> ( 1 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر اوصول ، في حكمة قصر أعمال هذه الأمة [ 1 / 141 ] . ( 2 ) نفس المرجع السابق ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر مناقب مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، حديث رقم ( 4981 ) [ 3 / 246 ] ورواه الطبراني في الكبير عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، حديث رقم ( 777 ) [ 20 / 328 ] . ( 4 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أن العقوبة لا تثني في الآخرة [ 2 / 34 ] . ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، [ 3 / 263 ] .