الحكيم الترمذي

136

كيفية السلوك إلى رب العالمين

واللسان ، والبطن ، والفرج ، واليد ، والرّجل ؛ ولذلك سمي نبذة بالأعجمي ؛ لأنه أوثقه عمّا حرّم عليه ، وأمره مع ذلك بأداء الفرائض . فلما قبل العقد هذا من ربه ، كان قد سلم نفسه إليه : فهو الإسلام ؛ ثم اقتصاه الوفاء بذلك إلى انقضاء أجله ، فلمّا مرّ في شهواته فيما لا يحل له ؛ احتاج إلى أن يجدّد التسليم ، كما أنه لو نقض الأصل فارتد إلى شهوة عبادة الأوثان ؛ احتاج إلى أن يجدّد الإسلام ، فكذلك لمّا ارتدّ إلى شهوة المعاصي ؛ احتاج إلى أن يجدّد تسليم النفس طواعية له ، فجاء مصليا ، والتصلية تذل النفس . وانتصاب العبد بين يديه ، فجاء فوقف بين يديه ممسكا عن جميع الشهوات جامعا لهذه الجوارح بين يديه ؛ كهيئة العبد الذي يريد أن يفي بما ضمن من التسليم ، وأن يتدارك ما فرط منه فلمّا فرط منه ما فرط مضى على تسلميه قلبا وفعلا ؛ ولكنه لمّا فرّط في الوفاء ؛ احتاج إلى أن يقف بين يديه معتذرا ممّا فرّط مسلمّا نفسه إليه . ألا ترى إلى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « جدّدوا إيمانكم قالوا : بماذا يا رسول اللّه ؟ قال : بلا إله إلا اللّه » « 1 » . وعنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « قال ربكم الأعلى : لو أن عبادي أطاعوني لأمطرت عليهم بالليل ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد » « 2 » . فإنما احتاجوا إلى تجديد الإيمان ؛ لأنه قد خلق بوله القلوب إلى الأسباب ؛ لأن من صدق الإيمان أن يكون وله القلوب إلى اللّه - تعالى - الذي أوله الخلق إليه ، فإذا ولهت إلى شيء دونه ذهبت قوة الإيمان وطراوته فاحتيج إلى تجديده . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان حلو نزه فنزهوه » « 3 » . وكذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسلمان رضي اللّه عنه : « قل اللهمّ إني أسألك صحة في

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك في كتاب التوبة . . ، حديث رقم ( 7657 ) [ 4 / 285 ] وعبد بن حميد في المسند ، عن أبي هريرة برقم ( 1424 ) [ 1 / 417 ] ورواه غير هما . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الرعد ، حديث رقم ( 3331 ) [ 2 / 380 ] والبيهقي في الزهد الكبير ، حديث رقم ( 719 ) [ 2 / 281 ] ورواه غير هما . ( 3 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في أن القلب ملك . . ، [ 3 / 51 ] .