الحكيم الترمذي

130

كيفية السلوك إلى رب العالمين

اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه » « 1 » . فقد بان في الحديث علة الإقرار لما ينبغي من الخلق . وما روي عن أسامة بن زيد : حيث حمل على رجل في القتال ، فقال الرجل : لا إله إلا اللّه فقتله ، فبلغ الخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لأسامة : « أقتلته وهو يقول : لا إله إلا اللّه ؟ فقال : يا رسول اللّه إنما قالها تعوذا من القتل ، فقال : فهلا شققت عن قلبه ، قال : وما قلبه إلا بضعة من لحم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فلا ما في قلبه علمت ، ولا لسانه صدقت ! أقتلته وهو يقول : لا إله إلا اللّه ؟ ! فما زال يرددها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ » « 2 » . ذكر علّة الأعمال وأمّا علة الأعمال ، فإنهم لما عرفوه قلبا ، واعترفوا به نطقا ، وأظهروا هذه الكلمة ، اقتضاهم الوفاء بها وهي الأعمال ، فلو لم يدعهم إلى عمل الأركان ، وقدموا عليه يوم القيامة ما كان لهم محل . ومنهم : من اعترف باللسان وهو منافق . ومنهم : من اعترف وعرف بقلبه ، ثم زاغ ببعض الأهواء . ومنهم : من عرفه بقلبه واعترف به ، ثم قصر في أمره ونهيه . فهل كان ذلك التقصير إلا من سقم في إيمانه ومعرفته ؟ فمتى كان يظهر عند الجمع من الملائكة والرسل ؟ وجنود ربك يومئذ في تلك العرصة ، شأن أهل الثواب والعقاب ، وكانوا لا يرون من ربهم شيئا إلا أن يأمر بواحد إلى الجنة ، وبواحد إلى النار ، وبواحد إلى أعالي درجات الجنان ، وبواحد إلى أدانيها .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب « فإن تابوا وأقاموا الصلاة . . ) حديث رقم ( 25 ) [ 1 / 17 ] ورواه مسلم في صحيحه في بابين أحدهما : باب الأمر بقتال الناس . . ، حديث رقم ( 20 - 21 - 22 ) [ 1 / 1 - 2 - 53 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ، ( 12 قول المشرك لا إله إلا اللّه ) حديث رقم ( 8594 ) [ 5 / 176 ] ورواه الطبراني في الكبير ، عن شهر بن حوشب بن جندب ، حديث رقم ( 1732 ) ورواه غير هما .