الحكيم الترمذي

120

كيفية السلوك إلى رب العالمين

ورد في الخبر : « ولا أحد أحب إليه المدح من اللّه « 1 » - تعالى - ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه » « 2 » . وكذلك روي في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا بذلك [ عن ] الجارود بن معاذ ، حدّثني أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ومن أحب المدح أحب أن يكون أمره ظاهرا يعرفه الجميع لئلا يتحير الخلق في مدحه » « 3 » . فإن قال قائل : هذا علة ابتلاء وامتحان ، فقد أثبت العلة في الأمر والنهي . وإن قال : إن هذا ابتلاء وامتحان . قلنا : فإن عاقبة الامتحان ما ذكرناه فقد ناقض قوله ، إلا أن يكون الابتلاء أيضا عنده غير معلول فقد تهول . وإن قال : ابتلاهم ليستخرج ضمائرهم وسرّهم فيكون عذره غدا في الثواب والعقاب ظاهرا ، فقد أثبت العلة . وإن قال : ابتلاهم لا لعلة ، فقد أكذبه التنزيل ، حيث يقول اللّه - تعالى - : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [ البقرة : 123 ] . وقال عزّ وجل : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) [ محمد : 31 ] . وقال عزّ وجل : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) [ العنكبوت : 2 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لا شخص أغير من اللّه ، حديث رقم ( 6980 ) [ 6 / 2698 ] ورواه مسلم في صحيحه باب غيرة اللّه تعالى . . ، حديث رقم ( 2760 ) [ 2114 ] ورواه غير هما ونصه : عن المغيرة قال قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال تعجبون من غيرة سعد واللّه لأنا أغير منه واللّه أغير مني ومن أجل غيرة اللّه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحد أحب إليه المدحة من اللّه ومن أجل ذلك وعد اللّه الجنة » . ( 2 ) نفس المرجع السابق . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .