الحكيم الترمذي
115
كيفية السلوك إلى رب العالمين
المستدرك الحادي عشر باب في صفة المؤمن قال أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - : وإن ابن آدم مطبوع على سبع وهي : الغفلة ، والشك ، والشرك فهو يعلم ربه يقينا ، وينفي عنه الشرك ، وزال عنه الشك ، ثم لما جاءت الشهوة ، فأظلمت الصدر بدخانها وفورانها ، ذهب ضوء علمه واستنارته ، وتحيّر في أمر ربّه كالشاك ، وظهر شرك الأسباب ، وكلما ازداد العبد معرفة وعلما بربّه ، استنار قلبه وصدره ، واستيقظ من الغفلة ، ومن هذه الخصال السبع كلها حتى يمتلئ صدره من عظمة اللّه وجلاله ، فعندما كشف الغطاء ، وصار يقينا ، وزايله شرك الأسباب ، وماتت الشهوة ، وذهب الغضب ، وذهبت الرغبة والرهبة ، فلا يرغب إلا إلى اللّه تعالى ، ولا يرهب إلا منه ، ولا يغضب إلا في ذات اللّه تعالى ، وللّه تعالى ، ولا يستعمل شهوة إلا بذكر اللّه . تمّ بحمد اللّه ، وصلواته على سيدنا محمد ، وآله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .