الحكيم الترمذي

111

كيفية السلوك إلى رب العالمين

المستدرك الثامن « باب في حقيقة بسم الله » قال أبو عبد اللّه رحمه اللّه : وسألتم عن حقيقة : بسم اللّه ، فإن الدنيا لها سم ؛ لأنها شهوات ملهيّة عن اللّه ، فب « بسم اللّه » يؤخذ السم حتى لا يضر ، وهو ترياق الدنيا وبازهرها ، وب « الحمد للّه » يخرج العبد إلى اللّه من وبالها ، فقد خفف اللّه عن العباد ، فيخرج إليه من وبالها ، وإنما حقيقتها لمن وصل إلى الألوهة . وروي لنا في الخبر : إن آدم - صلوات اللّه عليه - لما نزل عليه « بسم اللّه الرحمن الرحيم » قال : باسم ولدي من العذاب . فإنما هذا لمن وصل إلى حقيقة الألوهة ، ولم تنزل إلى أحد بعده إلى وقت سليمان - صلوات اللّه عليه - ثم لم تنزل على أحد بعد ذلك إلا على رسولنا صلوات اللّه وسلامه عليه . فأمّا سليمان - صلوات اللّه عليه - فإنه ملك الدنيا ، فأعطي « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ليضبط ملكها ، وأعطى رسولنا صلوات اللّه وسلامه عليه الملك والنبوّة ، وبعث إلى الخلق كافة ، فأعطي ذلك ليقوى عليها . وروي عن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه أنه وضع السم على كفّه ثم قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فشربه . وروي عن سليمان التيمي نحو من ذلك ، وذلك أنه كانت له جارية سقته السم ، فقال : بسم اللّه وشربه ، وقال : اذهبي فأنت حرة . فحقيقة « بسم اللّه » لمن وصل إلى الألوهة ، وحقيقة الحمد لمن وصل إلى عشر الحمد بين يديه ، إلى حمده الذي حمد به نفسه من قبل أن يحمده أحد من خلقه .