الحكيم الترمذي

97

غور الأمور

ولا قضاء ، ولا مقادير ، ولا شئ . ونظر إليهم في هويته وفرديته وديموميته وقدمه ، فاجتباهم وهداهم واختارهم لنفسه ، وجعل أسماءهم عنده في سابق علمه ليوم خروجهم ودينهم بين يديه ، وعينه المكنون ينظر إليهم وكنفه بالمحبة عليهم ، فيباهى بهم خلقه وخليقته ، حتى يمجدونه ويثبتونه ويركعونه ويسجدون له ، وحيث يسلون « 1 » سيوفهم النورانية من أغمادها « 2 » مموهه « 3 » بماء المحبة ، محددة بالمحبة منه ، مثقلة بالإخلاص فيهرونها بالشوق بين يدي الجليل على بساط الفرح ، فتلمع سيوفهم وتشرق فيها أنوار ، فتحرق الحجب هيبته ويحر « 4 » الملائكة سلطانه ، وتحرق الشرك والكفر نيرانه ، وترتعد من الشوق إلى صاحبها عرش الجليل وتينع ونزهر جنان الفراديس من طيبه ، فيالها من منزلة ، ويا لها من شرف ، لو كنت تعقل . رجعنا إلى ما كنا فيه ، فقال : مثل نوره كمشكاة « 5 » فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى توقد من شجرة مباركة ، يقول : يوقد القنديل من دهن شجرة مباركة ، وهي الزيتونة لا شرقية ولا غربية . يقول ليست الشجرة بشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ، يقول : يضئ القنديل بغير نار ولو لم تمسسه نار ، يقول : يضئ ضياء لو لم يكن نار جاز نور ، يقول : هو نور يعنى الزيتون على نور يقول على الزجاجة ، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ

--> ( 1 ) سلّه : سحبه . ( 2 ) أغمد السيف : أدخله في غمده . ( 3 ) مموهة : مطلية . والشئ المموه : المطلى بذهب أو فضة وليس جوهره منهما . ( 4 ) حرّ الماء والهواء وغيرهما حرارة : سخن - فهو حار . وحرّ الشئ حرا : سخنه . وأحرّ : صار حارا . ( 5 ) المشكاة : قال ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب : موضع الفتيلة من القنديل .