الحكيم الترمذي

83

غور الأمور

تفسير اسم إبليس : قيل له فاسم إبليس أراه ألفا ، وتاليه الباء . ما معناه ؟ قال : ذاك ليس من هذا المعنى في شئ . ذاك اسم سماه اللّه به يوم أبى عليه بالسجود لأدم ، أخرجه من فعله ، وأما اسمه الذي هو اسمه فهو عزازيل فهو اسم الخلقة في البدء ، وذلك اسم سمّاه اللّه به من فعله الذي بدا منه « 1 » . فأما تفسير اسمه عزازيل . فإن العزاز العبد ، والإيل الدب ، والعزز مأخوذ من العزة ، وذلك أنه خلق من نار العزّة ، والعزّة باللّه خمسة أحرف « 2 » ، والعزاز أربعة أحرف ، وكل حرف منها يدل على فعله إذ كانت الأسماء تدل على الأفعال ، وهو العين والزاي والألف والزاي الآخر . فمن العز خرج علوه ، ومن الزاي خرج زهوه ، ومن الألف خرج إباؤه واستكباره ، وأما الزاي الأخرى فهو وكذا الكلام ، وغضبه الإتمام الغالب في العربية كقوله الرحمان وسبحان ، وإنما المتبغى منه الرحم والسبح وإما أن منهما . فهو قالب على مجرى فعلان ، فهو هذا تفسير اسمه عزازيل . وأما تفسير اسمه إبليس . فإنه خمسة أحرف ، كل حرف منها يدل على فعله الذي هو فيه ، ويبدأ منه ، وهو الألف والباء واللام والياء والسين . فأما الألف فإنه ألف الإباء ، والاستكبار ، إذ كان إباؤه من الاستكبار . كما قال : أَبى وَاسْتَكْبَرَ

--> ( 1 ) قال محمد بن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة ، اسمه عزازيل ، وكان من سكان الأرض ، وكان من أشد الملائكة اجتهادا ، وأكثرهم علما ، فذلك دعاه إلى الكبر ، وكان من حي يسمون جنا . ( 2 ) كلمة ( خمسة ) غير موجودة في المخطوطة ، حيث جاء الكلام هكذا ( والعزة باللّه أحرف ) ولعله يقصد خمسة أحرف لكون السياق يقتضى ذلك .