الحكيم الترمذي

80

غور الأمور

أنفسنا ، وخلصنا من المهالك برأفته - وليس تجرى أسماء الخلق على هذا السبيل الذي وصفنا - إنما ذلك سبيل آخر ، وسبيل مجرى الأسماء . أسماء الخلق ، ومدارها على نحو آخر ، وهو ما يخرج من أفعالهم ، وأخلاقهم ، وطبائعهم ، وتصرفهم من حال إلى حال . وأما الموضع الذي تجعل تالي الألف فهو سبيل مجرى الكلام ، وهو على ما ذكرنا بديا أن الألف اسم من أسمائه ، وأول الأسماء وأشرفها ، هو الدال على طبائع الخلق وخالقهم ، فالألف ألف المعرفة ، واللام علم المعرفة ، ولا تكون المعرفة إلا مع علمها إلا فيما وصفنا بديا في يوم الميثاق . فإن اللّه أخرج الألف يومئذ بغير علمها وهو قوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ . وكان سبيله مع العلم أن يقول : إن الألف مع اللام ، ليكون بروزه مع العلم ، ثم يقول : لست بربكم ، فإن اللام في قوله لست ليست بلام علم المعرفة . وإنما هي لام لست فالألف مع اللام معرفة معن العلم كقوله الدار والرجل . فالألف اسم يدلك بما فيه على المسمى ، واللام علمها وهو المصدق لها ، والنكرة أن يقول رجل ودار ليس فيها معرفة ، ولا علم وهو اسم مصمت . وانما أخرج اللّه يومئذ الألف وحده من غير علم . لأنه أحب أن يعرفوه ، ويقرؤنه غيبا من غير علامة يرون ، أو إشارة يبصرون سوى الذي في الألف . إن في حشوه من الدلائل والعلائم والبينات والدلالات ما يحققهم على وحدانية ويدلهم على فردانيته من غير علم المعرفة ، فأخرج الألف دالا بصفاته عليه من غير لام ، كالنكرة وليست نكرة إنما هي معرفة بلا علم ، ليكون معرفتهم به ، وإقرارهم به غيبا . كما دعاهم إليه غيبا ، فمدحهم وثنى