الحكيم الترمذي

77

غور الأمور

في القلب ، فلما قال اللّه تعالى يوم القيامة أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ . نظروا فقالوا : إن للّه أسماء كثيرة . وإنما استقررنا من بين أسمائه بإسمه الرب « 1 » ، والرب من البر ، والبر مخرجه من الباء ، والباء حرفان باء ، وألف ، وإنما يريد ربنا أن نقر له باسمه البر ، ونجيبه به ، والباء الذي في أوله بالإضافة . والثاني اسمه البر ، والبرّ « 2 » من البار ، وفي البار الألف ، وهو اسمه الأول ، فأقروا له به وأجابوه باسم هو في الحروف حرفان باء وراء ، والألف فيما بينهما مندمج لا يبرز إلا في وقت تهجى الباء ليكون إقرارهم له باسم اللّه ، وجوابهم له بحرف يوافق حرفه الذي ابتدأ أول كلامه من قوله : بِرَبِّكُمْ الباء الذي قبل الراء وذلك أنهم إذا أجابوه بالباء ودخل فيه أشرف الأسماء ، وأولها وهو الألف . مع ما وافقوا في جوابهم له ببابهم الذي ابتدأ ، وجوابهم من قول الرب : بِرَبِّكُمْ ، وقولهم : بَلى فجعلوا مفتتح الجواب بمفتتح الاسم الذي استقررهم واستفهمهم به ليتفق الباءان من الكلام من قوله : بِرَبِّكُمْ وقولهم بَلى فوافقوا في الجواب بابتداء الباء بأن وهو بالبر لا بالإضافة ، ووافقوا في المعنى الذي أراد أن نقروا له من جميع أسمائه بالألف إلا أنه على ما أشار إليه ، ومثل لهم بديا .

--> ( 1 ) الرب هو الإله المعبود المالك سبحانه ، وهو السيد القيم والمدير . والجمع أرباب وربوب وفي أسماء اللّه الحسنى التي وردت في حديث الترمذي عن الوليد بن مسلم عن شعيب لم نجد اسم الرب سبحانه . وقد وردت كلمة " رب " صفة للّه تعالى في القرآن العظيم في أربع وثمانين آية كريمة . وذلك في مثل قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الفاتحة : 2 . ( 2 ) البرّ من أسماء اللّه تعالى الحسنى ، وقد ورد في موضع واحد في القرآن العظيم ، وهو قوله تعالى إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ سورة الطور : 28 .