الحكيم الترمذي
74
غور الأمور
فلما رأوا نوره يوم الميثاق ، وسمعوا كلامه ، ونالوا قربة كفه استنار ذلك بما كان عندهم ، فدلهم ذلك عليهم فعرفوه ، فلما استفهمهم قال : ألست بربكم ؟ ألست تعرفونى بالعلائم ، والشواهد ، والبينات والآيات التي عندكم . قالوا : بلى ، فقبل اللّه شهادتهم ، وإقرارهم ، فجعلهم عبيده من بين الخلق وصفوته ومجتباه ، وأحبابه وأوليائه ، وأقر الوجه الباطن فهو أن الألف أول الأسماء وأشرفها ومبتداها ، وأن جميع أسمائه التي يعرف وما لا يعرف خرجت منها ، فهو محشور بجميع أسمائه وصفاته كأن الأرضين كلها خرجت من تحت الكعبة ومدت منها مد الأديم « 1 » . وكذلك خرجت جميع أسمائه منه . والألف في الكتابة حرف منتصب من وصل ولا فصل لا انحراف فيه ، ولا اعوجاج ، فهو اسم اللّه ذلك بحرفيته وانتصابه واستقامته من غير انحراف ، ولا اعوجاج ، ولا تمايل على المسمى الذي هو اسمه ، وأنه واحد أحد فرد صمد أبدا دائم عدل تام بارى قائم بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم . وهو في التهجي وباستعمال الأدوات . يليه أحرف ألف ولام وفاء ، ثم الألف منها ثلاثة أحرف ، واللام حرفان ، والفاء حرفان في التهجي ، وفي الكتاب حرف معرف .
--> ( 1 ) نجد حديثا شريفا يشير إلى أن أول ما خلق اللّه من الأرض الكعبة المشرفة ، وهذا أمر له دلالته في كون الكعبة مركز الأرض جميعها ، مما أكدته البحوث الجغرافية والفلكية ، والحديث الشريف هو قوله صلى اللّه عليه وسلم ( أول ما خلق اللّه من الأرض الكعبة ، ومدت الأرض من تحتها مدا ، وأول ما خلق اللّه من الجبال جبل أبى قبيس ، ومدت الجبال من تحته مدا ) والأديم الذي ذكره الشيخ رحمه اللّه يراد به إما ظاهر الشئ من قولنا : أديم الأرض . أو ظلمة الليل من قولنا : أديم الليل . أو بياض النهار من قولنا : أديم النهار .