الحكيم الترمذي

54

غور الأمور

قال : وما الحيلة ؟ قال : " هل أدلكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى " « 1 » ، فكلا من هذه ، فغرهما باسم ربهما . قال اللّه تعالى : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 2 » ، فأخرجا من الجنة ؛ فلما هبطا إلى الأرض ، وهبط اللعين قال مغترا بجرأة الكفر ، وحرقة الحقد : " ألم أقل لك أنه يعصيك ويطيعني ويعبدني فمن أطاع شيئا عبده ، ومن عبده صار عبده ، فهو عبدي ، وفيه لي أصل الخلقة دعوى إذ خلقته من التراب ، والتراب من الأرض ، والأرض أثر قدمي وموطئى وممشاي ، وكان بها مسكنى . فخلقته من ملكي وملكي ، وموضع قدمي ، وقدم الواطئ حقه في الحكم ، وبه عصاك ، إذ كان أصابه شؤمى وجرأتي ، وبه ظفرت عليه . قال : فما تشاء . قال : سلطني عليه ، قال : اذهب فقط سلطتك عليه ، فاطلب منه دعواك . قال إذ سلطتني عليه فبعزتك لأغوينه وولده أجمعين قال اللّه : إن لي منه عبادا مخلصين ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين « 3 » فقال إبليس اللعين : إلا عبادك منهم المخلصين فاستثنى اللعين على استثناء الرب عز وجل .

--> ( 1 ) سورة طه : آية 120 . والخطاب في الآية الكريمة موجه إلى آدم عليه السلام فقط ، وليس لآدم وحواء كما يقول الشيخ ( هل أدلكما ) . وهذا ما يتضح من النص الكريم فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 21 . ( 3 ) هذا المعنى ليس نصا قرآنيا صريحا ، ولكنه ورد ضمنيا في آيات قرآنية ثلاث ، في سورة الحجر : آية 40 وفي سورة الصافات : آية 40 ، وفي سورة ص آية 83 ، ونقرأ من هذا قوله قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، سورة الحجر 39 - 40 .