الحكيم الترمذي

4

غور الأمور

موضوعية لها كيانها المستقل ، وعالمها الخاص . ويذكر الدكتور عثمان إسماعيل يحيى ، محقق كتاب " ختم الأولياء " للحكيم الترمذي : " أن حكمة الترمذي تبدو في هذا التحليل البارغ لطبيعة النفس الإنسانية ، وفي هذا التصوير الرائع لمناهج السلوك الروحي ، وأخيرا في هذا التمييز الحاسم بين أنماط الحكمة ، ودرجات المعرفة " . والحكيم الترمذي كما لقب بلقب الحكيم ، فإنه نسب إلى ترمذ ، مسقط رأسه ، حيث قضى بها أكثر سنين عمره ، ولفظ أنفاسه الأخيرة فيها . . وفي دائرة المعارف الإسلامية يقول توماس أرنوك : " ونجد بين ألأبنية في أطلال المدينة القديمة لترمذ ضريح الولي أبى عبد اللّه محمد بن علي الترمذي " . وولد الحكيم الترمذي سنة 205 ه ، وتوفى سنة 320 ه حسب ما وصلنا إلين من تحقيق من خلال ما ذكره الذهبي في " تذكرة الحفاظ " ، وابن حجر في " لسان الميزان " . وفريد الدين العطار في " تذكرة الأولياء " ، ودار شكوه في " سفينة الأولياء " وحاجى خليفة في " كشف الظنون " . ويذكر صاحب " تذكرة الأولياء " : أن الشيخ الترمذي كان قد عقد النية في أول أمره ، على الرحلة لطلب العلم ، وفي رفقة اثنين من إخوانه وفي أثناء ذلك مرضت أمه ، فقالت له : يا بنى ، إني امرأة ضعيفة ، لا عائل لي ، ولا معين يعينني ، وإنك المتولى لأمرى ، فإلى من تكلني وتذهب ؟ فنالت هذه الكلمات من نفسه وعدل عن الرحلة ، ومضى زميلاه في سبيلهما . . ثم مضى على ذلك بعض الوقت ، فبينما كان في إحدى المقابر يبكى بكاء شديدا ، ويقول : ها أنذا قد بقيت جاهلا مهملا ، وسيرجع أصحابي ، وقد حصلوا