الحكيم الترمذي
36
غور الأمور
فوعد على الجهاد ، والهداية لسبيله ، لا لسبيل واحد ، ثم شهد له بالإحسان ، ونصره بمعيته . رجعنا إلى ما كنا فيه فقال : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ « 1 » فشهد لهم بالإسلام ونسبت تلك التسمية إلى خليله إبراهيم ، أي أنه أبوكم ومن أحق بتسمية الأولاد من الآباء ؛ يودد خليله وملّته إليهم . ثم قال : وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 2 » حيث تجحد الأمم تبليغ رسل اللّه إليهم الحجج ، وكتب اللّه ثم ذكر في آخره " واعتصموا بحبل اللّه هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير « 3 » . فمدح نفسه بالمولى والنصير ؛ حيث يتولى أمور كم الكافر والمسلم وينصركم إذا استنصرتموه ، ويرضى باليسير ، ويشكر الكثير ، ويكرم المطيع ، ويرحم العاصي ، ويقبل التوبة والحسنة يضاعفها ، ويحط السيئة ويبدلها ، ويرفع الدرجات ويقيل العثرة . وأما الخشية فإنه خندق التوكل من قوله وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 4 » ؛ ومن قوله وعليه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين « 5 » فشهد على
--> ( 1 ) سورة الحج : آية 78 . ( 2 ) سورة الحج : أية 78 . ( 3 ) ما ذكره رحمه اللّه ليس هو النص القرآني الصحيح ، وهو ما أراده من قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فأصبحتم بنعتمته إخوانا . . آل عمران : آية 103 . ( 4 ) بعض من آية كريمة في سورة الطلاق : آية 3 . ( 5 ) النص القرآني الصحيح نجده في قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ المائدة : آية 23 . وفي قوله تعالى : وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ يونس : آية 84 .