الحكيم الترمذي

30

غور الأمور

والشغاف « 1 » قلب القلب ، والحبة قلب الشغاف ، واللب قلب الحبة وهو معدن النور . فهذه سبع مدائن بعضها في بعض ، ولكل واحدة منها باب ، ولكل باب مفتاح ، وعلى كل باب ستر ، وبين كل واحد حائط ، ومن وراء كل حائط خندق . صفة الأبواب صفة الأبواب : فأما باب الفؤاد فمن نور الرحمن ، وأما باب الضمير فمن نور الرأفة ، وأما باب الغلاف فمن نور الجود ، وأما باب القلب فمن نور المجد ، وأما باب الشفاف فمن نور العطاء ، وأما باب الحبة فمن نور الألوهية ، وأما باب اللباب فمن نور العطف ونور العطف ، من نور القربة ، ونور القربة من نور الشفقة ، ونور الشفقة من نور الإرادة ، ونور الإرادة من نور نور إرادة الإرادة ، وهو من نور المحبة ، ونور المحبة من نور المنّة . وهم علم دقيق لا يمكن فحصه . صفة الستور : فأما ستر باب الفؤاد فالجمال ، وأما ستر باب الضمير فالحلال ، وأما ستر باب الغلاف فالسلطان ، وأما ستر باب القلب فالهيبة ، وأما ستر باب الشغاف فالقدرة ، وأما ستر باب الحبّة « 2 » فالعظمة . وأما ستر باب اللباس فالحياء ، والحياء من ستر الملك .

--> ( 1 ) يقال في اللغة : شغفه الحب - شغفا : أصاب قلبه . وشغف به شغفا : أحبه وأولع به ، فهو مشغوف . والشّغاف : سويداء القلب وحبّبته . ( 2 ) الحبّة : واحة الحبّ . ومن الأوزان : قدر شعيرتن وسطيين . وحبّة القلب : مهجته وسويداؤه .