الحكيم الترمذي
162
غور الأمور
ومالك عبودية إليه ، كما أسلمت يومئذ إسلاما ، فإذا ختمت عمرك بهذا ، وقدمت عليه كنت عبدا قد وفيت له بالإيمان والإسلام ، فسقط عنك الوزر والحساب ، ومن وفّى ببعض هذا وخلط جاوزت الحسنات والسيئات ، ووجب الحساب على حسب التخليط والتصفية ، فهذا شرح الإيمان والإسلام وفيه مقنع ، وهو قطع لكلام المختلفين فيه ، فمن تقدم ، قال بعضهم الإسلام والإيمان واحد ، قال بعضهم : هما اسمان . رجعنا إلى ذكر الشكر والصبر ، قلنا : فالشكر في اللغة هو انفتاح القلب حتى تترائا لك المنة ، تقول العرب : شكر وشكر فهذه من حروف الثلاثية وكلاهما يؤدى إلى معنى واحد . إلا أنه استعمل هذا في النوع وذلك في نوع ، فإذا كشف عن نابه قيل كشر ، وإذا انكشف الحجاب عن قلبه قيل شكر « 1 » . وهو أن يتصور لك في صدر منة اللّه عليك في ذلك الشئ الذي وضعه لك . وروى عن الحسن البصري أنه قال : قال موسى : يا رب كيف شكرك آدم ؟ قال : علم أن ذلك منى فكان ذلك شكره . فالعلم من العلامة وهو التصور في ذلك ، وذلك أن الصدر بيت القلب قد أشرق فيه النور ، فإذا حدث فكره أو ذكر شئ ، وقع لذلك الشئ ظل على الصدر بمنزلة البيت الذي يضئ فيه السراج على حائطه ، فإذا أشرت بأصابعك هكذا فيما بين السراج والحائط وقع لها ظل على الحائظ وتصورت تلك الإشارة مثلا بين عينيك ، فينظر إلى عدد أصابعك إن زادت أو نقصت ، وإلى صورة وجهك ، فكذلك
--> ( 1 ) شكر فلانا : ذكر نعمته وأثنى عليه .