الحكيم الترمذي

141

غور الأمور

وتطرقت فذهبت حفائرها وسحنها ، فإذا جرت إلى الأشجار اصفرت الأوراق ويبست الأشجار ، وانزوت الثمرات ، ومرّ الحلو الطيب ، وزبلت الطرية الغضة وانقنضت ، وفسدت وزبلت المزدهرة المونقة ، وشاكت الأشجار بما فيها من سلطان الهوى والكفر . وذلك أنها إذا طال ذلك بها ، ولم يعالج صاحبها اصلاحها بالمجاهدة على إخراج اللعين وطرده ، غضب الجليل - سبحانه - على صاحبه فسلبه ماء الرحمة ، ونور المعرفة ، وأبدل مكانها الكفر ، فتجرى مياه الكفر والهوى مع اللعين في المجارى ، فإذا جرت إلى الأشجار شاكت الأشجار من سلطان الكفر ، وأثمرت الأعمال السيئة ، ولم يخرج النافع إلا نكدا كما قال اللّه تعالى . قيل له : وهل تخرج الأشجار التي تشوك النافع ؟ قال : نعم ، ألم تر إلى الكافر وما يجرى عليه من الأعمال الصالحة . آخر كلام الغور والحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين . من كلامه في الذكر « 1 » : إذا نطقت الألسن بالذكر ظهر ثناؤه ، وذكر محاسنه وصنائعه ، فصعد هذا الذكر إلى اللّه - عز وجل - فوقفت أنوار الذكر بين يديه كالشفعاء لقائله فعندها يذكر اللّه - تبارك وتعالى - عبده بما يقربه إليه . فيظهر من الرب تبارك وتعالى للعبد ذكر بالنظر إليه في جميع أموره ، فيشتمل ذلك الذكر من اللّه جل ثناؤه على سيئات العبد . لأن الرب إذا ذكر عبده فإنما يذكره بالثناء عليه ، فذلك الثناء من اللّه عز

--> ( 1 ) من كلام الناسخ .