الحكيم الترمذي
14
غور الأمور
بقرينة ، وذكر معرفته لأجزاء البدن لا يصلح قرينة على ذلك ، إذ أن معرفة أجزاء البدن من المعارف العامة " « 1 » . ومن هذا كان تلقيب الترمذي بالحكيم يعود إلى أسباب أخرى غير الطب وغير الفلسفة الإغريقية . وقد جد الباحثون في الوصول إلى معرفة هذه الأسباب ، ومحقق كتاب " علم الأولياء " للحكيم قد أرجع السبب في ذلك إلى عدة عوامل ، جاء فيها قوله : 1 - ولعلنا نرجح السبب في ذلك إلى قدرة الترمذي على سبر أغوار النفوس الإنسانية ، واستكناه باطنها لمعرفة علة مرضها ، وكيفية معالجتها ، وتلمسه العلاج في أساليب فلسفية ، وفي مفاهيم عقلية وروحانية كالتطهير والتأديب والتهذيب والرياضة الروحية والمجاهدة الذاتية . 2 - كما أننا نرجح أن يكون الترمذي قد لقب بالحكيم لمنهجه في الحديث عن الإنسان : مفهومه وكيفية خلقه ، وتسويته ، وتقسيم أدوات معرفته بين حواس ظاهرة وأخرى باطنة ، فقد كان حديث الترمذي عن الحواس الباطنة حديثا طريفا كل الطرافة ، وكانت معظم آرائه فيها أصيلة كل الأصالة حين قسمها إلى صدر وقلب ، وفؤاد ولب ، وجعل لكل أداة من هذه الأدوات درجة من المعرفة ومرتبة من حيث اليقين والصدق . 3 - وكذلك فإن تحليلاته الرائعة والعميقة للألفاظ ، والمصطلحات تدل على خبرة واسعة ، ودراية شاملة بالأشياء وبالأسماء وبالمعاني . . . 4 - ثم إن كثيرا من الأمثلة التي كان يسوقها الترمذي بقصد توضيح فكرة أو
--> ( 1 ) الدكتور بركة : الحكيم الترمذي ونظريته في الولاية ، ج 1 ص 55 .