الحكيم الترمذي

134

غور الأمور

حتى بنور المعرفة لسطوعه عليه ، ليس ثم من يحجب نوره أو يظلم عليه فينقبض ؛ فينجلى عن القلب قدره من النور . رجعنا إلى ما كنا فيه : فإذا طال ذلك على الملك شكا إلى اللّه طول ما يلقى ، فإمّا أنه يؤيده حتى يهزم العدو ويستولى على العصاة ويقهر جنوده ، وإما أن يغضب فيلعن فإذا غضب فلا بدّ من إحدى أربع . إما أن يسلب المعرفة ويقفل على قلبه . وإما أن يطبع على قلبه « 1 » . وإما أن يجعل عليه غلافاص ، وإما أن يختم « 2 » عليه ، ومن ذلك قول تعالى : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » وقوله : وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ « 4 » . وقوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ « 5 » وقوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ « 6 » . وأشدها الختم . فإذا أسلب المعرفة عمى وصم وبكم ، وذلك أن القلب قالب المعرفة ، كما أن البدن قالب الروح . فالبدن ناطق سامع بصير ما دامت الروح فيه ، فإذا خرجت الروح صمّ وبكم وعمى ، والقلب إذا خلا من المعرفة عمى وصمّ وبكم ؛ فذلك قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 7 » .

--> ( 1 ) الطبع على القلب والختم على القلب بمعنى واحد ، وهو التغطية على الشئ والاستيثاق من أن يدخله شئ . ( 2 ) الختم على القلب أي لا يفهم شيئا ولا يخرج منه شئ كأنه طبع . ( 3 ) سورة محمد : آية 24 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 100 . ( 5 ) سورة البقرة : آيةي 88 . ( 6 ) سورة البقرة : آية 7 . ( 7 ) سورة البقرة : آية 18 ونص الآية الكريمة هو صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ وليس يعقلون . "