الحكيم الترمذي
130
غور الأمور
باب صفة القلب والنفس والصدر رجعنا إلى ما كنا فيه من شأن القلب والنفس والصدر : ومعسكرهما ، وللقلب سبع مدائن ، بعضها في بعض بحيطانها وأبوابها وستورها ، والملك في أقصاها ، وهو اللباب بجنوده ، والصدر مدينة عظيمة حولها بمن فيه من المدائن والمجالس والمعسكر والمدد المعادن ، والعقل معدنه في الدماغ ، ومسكنه في الصدر بجنوده وحشمته وهو وإلى الملك أعنى المعرفة . فالنفس مدينتان عظيمتان إحداهما في الأخرى ، إحداهما باطنة ، والأخرى ظاهرة ، أما الباطنة فدار حرب ، والأخرى تابعة لمن غلب وتسلط واستولى فيها ، صاحب مأوى ، وهو الخناس « 1 » ، وطليعه تبعث الأخبار وهو الجاسوس ، أعنى الوسواس الخناس ، الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس . كما وصفنا هذا أبديا في موضعه ، والجوارح قرى حولها ، وعلى كل واحد منها عامل ، وإذا كان العدو مغلوبا مقهورا والهوى مسجونا كان الملك وهو المعرفة في سلطان جار ، وملك وهيبة وجمال ، وأمرنا فد « 2 » مطاع وعز وشرف منورا ، قد سطع نور الجلال من لدنه إلى أقصى المدينة ، لما بها حية طرية أعنى القلب .
--> ( 1 ) الخناس : في الحديث الشريف ( الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خنس ) أي النقبض منه وتأخر . . والحاصل أنه إذا ذكر العبد اللّه تعالى تنحى الشيطان وخنس ؛ فإذا ترك ذكر اللّه رجع إلى القلب يوسوس . قال ابن عباس : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح فإذا ذكر اللّه خنس . ( 2 ) فد : فد يفد فدا وفديدا : اشتد وطؤه فوق الأرض مرحا ونشطا . ورجل فداد : شديد الوطء . قال ابن الأعرابي : فدد الرجل إذا مشى على الأرض كبرا وبطرا .