الحكيم الترمذي
124
غور الأمور
فاحترزوا ما احترزوا ، وأما الغاوون فأنت أولى بهم ، قد تلعب بهم كالصوالجة « 1 » بالكرة ، فليس قولك عندهم أوعى وأعز من قول اللّه . قال : يا نبي اللّه ، إن أرجا الأشياء عندي وأدعمه لظهرى وأقره لعيني النساء ، فإنها حبالتى ومصائدى وسهمى الذي به لا أحظى بإياهن ، ولو لم يكن ما أطقت إضلال أدنى آدمي ، قرة عيني بهن ، أظفر بمقراتى ، وبهن أوقع في المهلك با جتذاهن ، إذا اعتممت لبست على النساك والعباد والعلماء غلبوني بعد ما أرسلت عليهم الجيوش فانهزموا . وعندما ركبت وقهرت ذكرت النساء فطابت نفسي ، وسكن غضبى ، واطمئن كظمى ، وانتسف غيظي ، وسلت كآبتى ، وقرت عيني ، واشتد أزرى . ولو لاهن من نسل آدم لسجدتهن فهن سداى ، وعلى عتقى سكنائهن وعلى تمائمهن ما اشتهت امرأة من حيالتى تلى حاجة إلا كنت أسعى برأسى دون رجلي في إسعافها بحاجتها ، لأنهن رجائي وظهري وعصمتي ومسندى وثقتي وعوني . قال : وما نفعك ومزجك في ضلالة الآدمي ، وبأي شئ سلطت عليه ؟ ، قال : خلق اللّه الأفراح والأحزان ، والحلال والحرام ، وخيرني فيهما يوم آدم ، فاخترت الشهوات والأفراح ، واخترت الحرام والفحش والمناكير . صارت تلك تهمنى وهواي . وخير آدم فاختار الأحزان والعبادة والحلال ، فصار ذلك له تهمة ومنية ، فذاك منيته وقمته ، وهذا هواي ونهمتى وشهوتي ، وذاك شيه وماله ومتاعه ، وهذا
--> ( 1 ) الصوالجة : كلمة فارسية والصولجان عصا يعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب .