الحكيم الترمذي
122
غور الأمور
النساء « 1 » ، فإن هو اعتصم بطاعة اللّه أقبلت إليه من قبل جمع المال من الحرام ؛ طمعا فيه وحرصا عليه ؛ فإن هو اعتصم بطاعة اللّه واجتنبنى بالزهادة ، أقبلت إليه من جهة الشراب هذا المسكر حتى أكرر عليه هذه الشهوات كلها ، ولا بد أن يواقع بعضها ، ولو كان من أورع الناس . قال : فما هذه الحبائل إلى طرف ؟ قال : يا نبي اللّه ، هذه ألوان أصباغ النساء وزينتهن ، ولا تزال إحداهن تلون ثيابها حتى يأتي على ما يليق بها فهناك أفتز « 2 » الرجال إلى ما عليها من الزينة . قال : فما هذا الجرس بيدك ؟ قال : يا نبي اللّه هذا معدن الطرب ، وجماعة أصوات المعازف من بين بربط وطنبور ومزامير وطبول ودفوف ونوح وغناوات القوم ، يجتمعون على محفل شر ، وعندهم بعض ما ذكرت من هذه المعاني فلايكا دون يتمهمهون « 3 » في مجلس ويستلذون ويطربون . فإذا رأيت ذلك منهم حركت هذا الجرس فيختلط ذلك الصوت بمعازفهم ، فهنالك يزيد استلذاذهم وتطريبهم ، فمنهم من إذا سمع هذا يفرقع أصابعه ، ومنهم من يهز رأسه ، ومنهم من يصفق بيديه ، فما يزال هذا دأبهم حتى أبرمهم ، قال : فما هذه البيضة على رأسك ؟ قال : يا نبي اللّه ، احترز منى ومن مصائدى التي وصفت لك الأنبياء والصالحون والنساك وأهل الورع ، كما أحرز رأسي هذه البيضة من كل نكبة .
--> ( 1 ) نقرأ في التحذير من النساء أحاديث عديدة منها قوله صلى اللّه عليه وسلم ( اتقوا لدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) رواه الترمذي عن أبي سعيد . ( 2 ) أي استفزهم واستخف بهم ، وفي هذا نقرأ قوله تعالى وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ الإسراء : آية 64 . ( 3 ) الهمهمة : ترديد الصوت في الصدر . والهمهمة : الكلام الخفي .