الحكيم الترمذي
119
غور الأمور
وثلاثين بيضة ، فوضعت بيضة واحدة ، ففقأت عن قطربه ، وهي أم القطارب ، فلما طلعت رأسها قالت الجنّة وهي زوجة الجان : يا قطربه سمعنا دعوت ، قالت الجنّة : احص ولدى ، قالت قطربه : ما خلقت ؛ فوضعت الجنّة ثلاثين بيضة ، فحفنها قطربة فتعلق منها عشر بيضات . فكان في البيضة الأولى ، الأبالسة ، منهم الحرث لبوزة عدّو آدم ونسله ، فسكنوا البحور ، تعلقت البيضة الثالثة عن الفيلادة ، فسكنوا الخرب والفلوات ، وتعلقت البيضة الرابعة فسكنوا الجبال والرمال ، وتعلقت الخامسة عن الطهامن ، فسكنوا الأدغال والأحجام . وتعلقت السادسة عن الأراحيل ، فسكنوا العيوان ومجامع الطرق ، وتعلقت السابعة عن النهاوبين فسكنوا الحمامات والمزابل والكنف ، وتعلقت الثامنة عن الهوام فسكنوا الهواء وغيره ، وتعلقت التاسعة عن الأراى فسكنوا معارك الحروب والنوابس والفنون ، وتعلقت العاشرة عن الدواجن فسكنوا الدار والقصور وخيام الأعراب . وأما العشر الفوافى فإن قطربة حملتهن ، وطارت في الهواء حتى إذا كان بين مسقط عين الشمس ومطلع سهيل ، فقسمت منهن خمسا ثم قال : غمروا وأكثروا ومضت ، حتى إذا كان بين مطلع سهيل وبين مطلع قرن الشمس فقسمت منهن خمسا ، وقالت لهن مثل ذلك . ثم مضت حتى إذا كانت بين مطلع قرن القمر ومطلع مدلت النعش فقسمت خمسا ، وقالت لهن مثل ذلك ثم مضت حتى إذا كانت بين مطلع نبات النعش ومسقط عين الشمس فقسمت خمسا ثم قالت مثل ذلك ، ثم رجعت القطربة إلى الجنّة فقالت : ملأت البر تعلقت كل بيضة عن ألف قوام ذكر وأنثى