الحكيم الترمذي

106

غور الأمور

بايعوابها : نقول لها أطاعوه وبها بايعوه . وذلك أن اللّه لما أراد أن يأخذ عليهم الميثاق ، ويشهدهم على أنفسهم ، وبايعهم على أنهم لا يطيقون أن يبايعوا يده ، فأبدل اللّه تعالى مكان يده حجرة أخرجها من الجنة فبايعوه بها فسماها طيبة بذلك ، ومن ذلك قيل الحجر يمين اللّه في الأرض . تفسير قوله تعالى ألم « 1 » : قال : قد تكلم الناس فيها حتى أكثروا ، وقد ذكرنا بعض ذلك في صدر كتابنا هذا ، ولكن في الجملة ، نذكر منه ما تحتمله قلوب الخلق ، ويكون لآبائهم مساعا « 2 » . إن حشو الألف الوحدانية والربوبية والفردية والألوهية وأسماؤه وصفاته الذاتية ، فجميع ما يخرج من هذا النوع إنما يخرج من الألف وهو اللّه . وحشو اللام اللطف والإحسان والبر والعفو والرحمة والصفح وما يشبهما يخرج من اللام وهو اللطيف ، وحشو الميم الملك والقدرة والجبروت والسلطان والقهر والعذاب وما يشبها يخرج من الميم ، وهو الملك ، وفي بيان ما قلنا : شفاء لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وعمى لمن جعل اللّه صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء . تفسير قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 3 » : وقيل له : ما معنى قوله اهدنا الصراط المستقيم ، وهو الإسلام ، وقد هدى وأعطى ، أليس محال أن يشهدوا : الإسلام وهم مسلمون ؟

--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 1 . ( 2 ) من الناحية اللغوية الصواب أن يقال : ويكون لآبائهم مساع . ( 3 ) سورة الفاتحة / الآية 6 .