الحكيم الترمذي

103

غور الأمور

فشمس الزيتونة « 1 » شمسنا هذا ، وشمس شجرة المعرفة نظر اللّه الجميل إليها كل يوم بكرة وأصيلا ، وليس فيها بينه وبينها شئ يمنعه عن النظر إليها ، وذلك أنه إذا كان بين نظره وبين الشجرة هواء أو شئ . لم يقع النظر على الشجرة ، كما أنه إذا كان بين الشجرة وبين الشمس حائظ أو ستر ، لم يقع عليها الشمس ونفيت تحت ظل الحائظ ، فسقمت وذللت وتناثرت أوراقها ، واصرفت وتغيرت عن حالها وما أخرجت من الثمار أخرجت نكدا لا مذاقة لها ، وخوفت عليها ، ولذلك قيل الزيتون لا يستقر في بطن المنافق حتى يقئ ، ولا يطيق أكله إلا مؤمن طيب ، لأنها من طوبى ، وطوبى من الجنة ، ولا يستقر ثمر الجنة في بطن المنافق . وأما تفسير شجرة طوبى التي الزيتونة منها ، وتفسير سمتها والبركة التي فيها ، فإن اللّه تعالى لما أراد أن يغرس شجرة طوبى خلق جوهرة ، ثم شقها فاستخرج منها حبة ، ثم شقها فحشاها بالبركة والبر والبهاء ، وطواها في لباس الرحمة ، ووسمها بسمة إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا « 2 » ، ثم هيأ لها في متوسط الجنان ومدانها ومحالها ، فنشر فيها المسك والورس فأخذها بيده يوم الأحد

--> ( 1 ) ينبغي توضيح المقصود بقوله ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) قال بعض المفسرين : تلك زيتونة بأرض فلاة إذا أشرقت الشمس أشرقت عليها فإذا غربت غربت عليها فذلك أصفى ما يكون من الزيت . وهي ليس بشرقية لا تصيبها الشمس إذا طلعت ، ولا غربية ، لا تصيبها الشمس إذا غربت ولكنها شرقية وغربية تصيبها إذا طلعت وإذا غربت . وقال أبي بن كعب : هي وسط الشجر ، لا تصيبها الشمس شرقا وغربا . وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ قال : هو أجود الزيت ، قال : إذا طلعت الشمس أصابتها من صوب المشرق فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس ، فالشمس تصيبها بالغداة والعشى فتلك لا تعد شرقية ولا غربية . ( 2 ) سورة طه / الآية 14 - والآية الكريمة إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي .