الحكيم الترمذي
93
أدب النفس
ودعاهم إلى الإحسان إلى الجار ، وإلى ذي القربى ، وإلى الصاحب بالجنب ، وإلى الضيف والمملوك ، وكل هؤلاء أهل حقوق . ودعاهم إلى الإحسان إليهم ؛ ليكون ذلك شكرا لهم . فهذه الأشياء كلها عبادة تعبدهم بها . فأما أصل الأمر فهو ما وصفته لك في أول الكتاب : أنه دعاهم إلى إحكام المعرفة حتى يسكنوا إليه ، فقلب العبد من قبل أن يؤمن أغلف ، وللقلب عين ، وآذان . فإذا كان العبد ممن خلقه اللّه تعالى للرحمة ، وسبقت له منه الحسنى ، جعل له ذلك النور ، كما نطق به الكتاب ، فقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 1 » . أي بذلك النور ، وهو قوله : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 2 » . ولا نرى ذلك النور إلا ما جاءت به الأخبار عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره ، فقد علم من يصيبه ومن يخطئه ، ثم أخرجهم يوم الميثاق بيضا وسودا ، ثم استنطقهم
--> ( 1 ) سورة الأنعام - من الآية رقم 122 . ( 2 ) سورة الأنعام - من الآية رقم 122 .