الحكيم الترمذي

90

أدب النفس

فسموا هذا النور إيمانا ، وذلك جائز في اللغة ، وعلى هذا تأويل قول الحسن رحمه اللّه : « غير مستكمل الإيمان » ، أي لم يستكمل النور . فوجدنا التبحر في العلم باللّه ، بحسن المعرفة ، يملأ القلب نورا ، يحرق ذلك النور جميع نيران النفس ، من الشهوات الهاوية في القلب إلا الإخلاد والتّمكّث ، فلذلك تراه في الآخرة يطفئ نوره نيران الآخرة ، والتمكث على الجسر . وهكذا صفة المؤمن يومئذ على الجسر . قلنا : كان أصل هذا الأمر والمدار عليه هو الإيمان به ، وحسن المعرفة له كما وصفنا ، من السكون ، والطمأنينة ، والثقة به ، والركون إليه ، على قدر ضعف اليقين ، وقوته ، كما ذكرنا بديّا ، امتحن اللّه تعالى بفرائضه ، وحدوده ، وأمره ، ونهيه ، ونهاهم عن أشياء ، وشهوات تلك الأشياء مركبة فيهم . وأمرهم بأمور ، فثقل عليهم إتيانها ، وحدّ لهم حدودا ، فمد لهم هواهم إلى مجاوزتها ، وإلى التقصير فيها ، والقعود عن إتمامها ؛ ليظهر ما في ضمائرهم ، ومقادير إيمانهم ، في الضعف ، والقوة ، لخلقه من في السماوات والأرض ،