الحكيم الترمذي

87

أدب النفس

إذا ذكر أقر ، وإذا نسي تعلق قلبه بالأسباب حتى يفتتن ، والأسباب مثل الحصن ، يدخل فيه الخائف ، والسلاح يأخذه فيتقوى ، فيكون اعتماده على الحصن والسلاح ، وينسى ربه ، وكالدواء ، ليستشفى به ، فينسى ربه في شأن الرزق ، يطلب ويسعى ويغفل عن ربه حتى يفتتن . فإذا ذكر لا يعمل فيه ذلك الذكر ، وجميع الخلق أسباب ، القلب حائل بينه وبين رؤيته ذلك من ربه ، وهو سبب المعصية والفتنة . فإذا استنارت معرفته فعملت ، كانت كالشمس تشرق في قلبه بالأسحار ، ولا ظلمة ولا غبار ، فصارت الأشياء له معاينة ، فتخلص القلب حينئذ من الأسباب إلى ولى الأسباب . ومنه قول عيسى بن مريم ، عليه السلام : « لو أن رجلا مستكمل الإيمان يهز جبلا لزال عن مكانه » ومنه قوله لبعض الحواريين حين أراد أن يلحقه في البحر فيمشى على الماء معه : « هات يدك يا قصير الإيمان » . ثم مشى به في موج البحر .