الحكيم الترمذي

79

أدب النفس

أفلا ترى أنه أمره بتعلم المعرفة ، وسماه رأس العلم ، فقد كان مسلما ؛ لأنه سأله أن يعلمه غرائب العلم ، وأنه كان أخبر بتلك المعرفة . فلما سأله : هل عرفت الرب ؟ أجابه عن معرفته ، فلما سأله عن الامتحان عما صنع في حقه ، انقطع الرجل ، فقال : ما شاء اللّه . وما جاء عن عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، حدثنا بذلك صالح بن محمد قال : حدثنا القاسم العمرى ، عن عاصم بن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، أن رجلا أثنى على رجل عند عمر ، رضى اللّه عنه ، فقال : صحبته في سفر ؟ فقال : لا ، قال : فأتمنته على شئ ؟ قال : لا ، قال : ويحك ؟ لعلك رأيته يخفض ويرفع في المسجد . « 1 » . ومثل ذلك عندنا مثل رجل رأى قوما لم يعرفهم إلا بالوجوه هكذا ، فتعرف أحوالهم ، فوصف له رجلا رجلا ، فقيل له : أما هذا الواحد فهو عالم لا يوجد له في الدنيا نظير لتبحره في العلم ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه شعبة .

--> ( 1 ) هذا يشير إلى قول الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلم : « الدين المعاملة » .