الحكيم الترمذي
66
أدب النفس
والحسد ؛ لأن ذلك إنما كان أصله من تعظيمه الدنيا ، وحلاوتها في قلبه ، وحبه لها ، وكان سبب نجاته من هذه الآفات برحمة اللّه رياضته هذه النفس ، بمنع الشهوات منها . وهذا في الآثار موجود قائم عن السلف ، قد سارت به الركبان ، من غير وجه . حدثنا محمد بن سهل ، قال : حدثنا عمر بن منصور القيسي قال : حدثنا عبد الواحد بن زيد ، عن الحسن ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ذات يوم : « ماذا تقولون في صاحب إذا أنتم أكرمتموه ورحمتموه وأطعمتموه وسقيتموه ، دعاكم إلى شر غاية ، وإذا أنتم أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه وأعطشتموه وأتعبتموه دعاكم إلى خير غاية ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ، هذا شر صاحب في الأرض ، قال : « إي ، والذي بعثني بالحق ، هي أنفسكم التي بين جنوبكم » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في كتاب « منازل العباد من العبادة » للحكيم الترمذي ص 78 بتحقيق أحمد السايح ، ويروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس عدوك الذي إن قاتلك أدخلك اللّه به الجنة ، وإن قتلته كان لك نورا ، ولكن أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبك » ذكره النبهاني في الفتح الكبير ج 3 ص 60 - 61 . وكذلك ذكره صاحب فيض القدير ج 5 ص 367 .