الحكيم الترمذي
64
أدب النفس
أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 1 » . وبقوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 2 » . فهذا من الاحتجاج تعنيف ، ومن القول تحريف ؛ لأنّا لم نرد بهذا التحريم ، ولكن أردنا تأديب النفس ، حتى تأخذ الأدب ، تعلم كيف ينبغي أن تعمل في ذلك ، ألا ترى إلى قوله جل وعلا : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 3 » . فالبغى في الشئ الحلال حرام ، والفخر حرام ، والمباهاة حرام ، والرياء حرام ، والسرف حرام . فإنما أوتيت النفس هذا المنع ، من أجل أنها مالت إلى هذه الأشياء بقلبها ، حتى تفسد القلب ، فلما رأيت النفس تتناول زينة اللّه والطيبات من الرزق ، تريد بذلك تغنيّا ، أو مباهاة ، أو رياء ، علمت أنها خلطت حراما بحرام ، فضيعت الشكر ، وإنما رزقت لتشكر لا لتكفر .
--> ( 1 ) سورة المائدة - الآية رقم 87 . ( 2 ) سورة الأعراف - من الآية رقم 32 . ( 3 ) سورة الأعراف - من الآية رقم 33 .