الحكيم الترمذي

50

أدب النفس

فإذا فطمت نفسك عن حرارة الهوى ، ووقعت حرارة الفطام على قلبك ، فذابت تلك الأخلاط عن قلبك ، وظهر قلبك ، وخرج صافيا كما خرج الذهب الذي أحمى ، فتهافت عنه تلك الأوساخ والأدناس ، لأن للهوى على القلب أوساخا وأدناسا ، كما كان للمعاصي على القلب نكت سود ، على ما جاء في الحديث عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكته سوداء ، فإذا عاد نكت أخرى ، فإذا تاب ونزع صقل قلبه » « 1 » ثم تلا : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . فإذا ذهبت المعصية بالتوبة ذهب سواده ، وبقي دخانه ، وذهب الشيطان وبقي ظله ، كما ذهب الليل وبقي سدفه « 3 » وآثاره عند وجه الصبح ، فإذا تاب عن المعصية ،

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب الزهد ، باب تكرر الذنوب ج 1 ص 1418 عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، ط عيسى البابي الحلبي ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند وأخرجه الترمذي في السنن تفسير سورة المطففين وقال : حديث حسن صحيح ج 5 ص 434 ط الحلبي ، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في التفسير وفي عمل اليوم والليلة . ( 2 ) سورة المطففين الآية رقم 14 . ( 3 ) السدف : ظلمة الليل « انظر ابن منظور لسان العرب ج 3 ص 1974 » .