الحكيم الترمذي
107
أدب النفس
إلى قول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، حيث وصف القلب ، فقال : « أبصر الغيب بالغيب فآمن » ، أو كما قال . فهذه نصرة الرب عز وجل . فإذا تركت المجاهدة على الحقيقة منعك النصرة ، فبقيت مخذولا ، مأسورا في يدي الشهوة والهوى ، فإذا صار القلب مأسورا ، فهو كملك مأسور في يد العدو ، فإذن تعذر عليه الأعوان والجند ، بل يذلون وينهزمون في الملاهي والأباطيل . المجاهدة قال له قائل : فكيف تكون المجاهدة على الحقيقة ، إذ قال : « حق جهاده ؟ » . فقال : اعتبر مجاهد الظاهر ، وامتثل رجلين ، أحدهما سلاحه تام ، وحمل نفقة سنة ، وتجهز بما يحتاج إليه ، ورافق في الطريق رفقاء ، وتبسّط في مسيره وطرب مع رفقائه ، وتلذّذ برؤية الكون ولقاء الناس . وفرح بما نسب إليه من الجهاد ، والغزو ، فقيل : هذا فلان الغازي ، وطمعت نفسه في علو المرتبة ، وارتفاع المنزلة