الحكيم الترمذي
94
ختم الأولياء
ورسائله الشاملة هو اثر خالد في ميدان التفكير الاسلامي والتفكير البشري في آن معا . كل هذه العوامل ، مجتمعة ومنفردة ، ستبرر من غير شك اهتمامنا وعنايتنا بالمشاكل التاريخية التي وصفناها سابقا . فلنجب عليها اذن بقدر ما تسعفنا الوثائق العلمية التي نملكها في الوقت الحاضر . ليس لدينا الآن مصادر مباشرة ، من الوجهة التاريخية تتيح لنا إجابة حاسمة عن المسألة الأولى ، اعني عن صحة نص « ختم الأولياء » من حيث نسبته إلى الحكيم الترمذي . فالمخطوطان اللذان نملكهما حاليّا ، وهما الوحيدان في دور الكتب ، ان في الشرق أو في الغرب ، بحسب اطلاعنا - كلاهما ليسا بخط المؤلف نفسه ولا بخط أحد اتباعه . فهما معا قد نسخا بعد عدة قرون من عصر شيخ ترمذ . ولا نعلم على التحقيق اسم الخطّاط الذي كتب كلتا النسختين . - المخطوط الأول هو محفوظ في خزانة جامع الفاتح ( إسطنبول ) وتاريخ نسخه سنة 937 هجرية . والمخطوط الثاني محفوظ في خزانة ولي الدين ( إسطنبول أيضا ) . وهو بدون تاريخ . ولكن يبدو ان هذه النسخة اقدم من نسخة الفاتح ، لأنا نجد على غلاف المجموعة ( وهي تحتوي على طائفة من الكتب والرسائل كلها للحكيم الترمذي ) اقرارا بعدة تملّكات لهذا المجموع أعتقها تملّك ثابت عام 888 للهجرة في 7 شعبان . ومع ذلك ، فهاتان النسختان الوحيدتان لكتاب « ختم الأولياء » تثيران بعض المشاكل التاريخية الخاصة بنسبة الكتاب إلى مؤلفه الأصلي . فمخطوط خزانة الفاتح هو محفوظ ضمن مجموعة من الرسائل والكتب ، كلها لابن عربي . والناسخ لهذه المجموعة لا يتردد في نسبة هذا الكتاب إلى ابن عربي نفسه ، على غلاف المجموع ، بهذا العنوان : « كتاب ختم الولاية ( بدل ختم الأولياء ) لابن عربي » . وكذلك يلاحظ القارئ في صدر الرسالة نفسها ، على الهامش ، هذا العنوان : « كتاب ختم الولاية » ؛ وهو مكتوب بخط مخالف للأصل وبدون نسبة إلى مؤلف ما . بيد أنا حين نقرأ نص الكتاب نفسه ، نجد اسم الحكيم الترمذي ثابتا منذ البدء : « قال الامام أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن