الحكيم الترمذي

9

ختم الأولياء

الترمذي نسبة إلى مدينة « ترمذ [ 5 ] » ، مسقط رأسه ، حيث قضى بها الشطر الأكبر من عمره ولفظ أنفاسه الأخيرة فيها [ 6 ] . ولد شيخنا في أوائل القرن الثالث للهجرة وتوفي في أواخرها على أصح تقدير . وان كنا لا نعلم تماما تاريخ نشأته ومماته ، وبالتالي مقدار سنيّ معاشه [ 7 ] . إن الخطوط العامة والرئيسية لشخصية الترمذي لا تزال مجهولة لنا ، وما نعرفه عن حياته ينقصه الدقّة ويشوبه الغموض والابهام . وجميع ما لدينا من مصادر ، في الوقت الحاضر ، لا تفي بحاجتنا في هذا الصدد [ 7 ] [ 1 ] . فهي على وفرتها لا تعدو ذكر أسماء بعض شيوخه وأصحابه ، وقصة نفيه من ترمذ إلى بلخ ، ونبأ رحلته

--> ( 5 ) بخصوص مدينة ترمذ وأهميتها في الاسلام وما قبله ، راجع مقالة دائرة المعارف الاسلامية ، والمصادر التي ذكرت في ذيل المقالة ، المجلد الرابع ص 836 - 838 ( الطبعة الفرنسية ) . ( 6 ) مكان وفاة الترمذي لا يزال معروفا حتى الآن في خرائب ترمذ القديمة . يقول ارنولد : « ونجد بين الابنية في اطلال المدينة القديمة لترمذ ضريح الولي أبي عبد اللّه محمد بن علي الترمذي ، وهو من المرمر الأبيض » . راجع : Barthold , Turkestan down to the Mongol invasion ( Tr . H . A . R . Gibb ) p . 75 - 76 ودائرة المعارف الاسلامية المجلد الرابع ص 837 . ( 7 ) يقول الذهبي انه عاش 80 سنة ( تذكرة الحفاظ 2 : 197 ) - وابن حجر 90 سنة ( لسان الميزان 5 : 310 ) - وفريد الدين العطار 115 سنة ؟ ( تذكرة الأولياء 2 : 91 ) . اما عن تاريخ وفاته فيرى دار اشكوه وحاجي خليفة ان ذلك كان سنة 255 ( سفينة الأولياء ورقة 186 ، نسخة المكتب الهندي رقم 647 - وكشف الظنون ، تحقيق فلوجل 1 : 155 ) . ولكن هذا التاريخ معارض بما يذكره الترمذي عن نفسه في بدو الشأن كما سنراه بعد ( انظر ص 409 ) ومعارض أيضا بما يذكره السبكي والذهبي من أن الترمذي قد رحل إلى نيسابور سنة 285 ( طبقات الشافعي 2 : 20 - تذكرة الحفاظ 2 : 197 ) . ويذكر ابن حجر العسقلاني ( لسان الميزان 5 : 308 ) ان الأنباري سمع منه سنة 318 ولعل هذا مما دعا بعض المؤرخين المحدثين من الغربيّين إلى اعتبار وفاة الترمذي سنة 320 ( GAL . I , P . 216 ) ويرى الأستاذ ماسنيون ان وفاته كانت 285 . ( L . T . P . 286 ) ( 1 ) راجع مصادر حياته التي أثبتناها في بحثنا عن مؤلفات الترمذي الذي نشر في Me ? langes Massignon مجلد 3 : 418 وراجع أيضا مقدمة « بيان الفرق بين الصدر . . . » للدكتور نقولا هير ص 5 - 10 .