الحكيم الترمذي

508

ختم الأولياء

ومن الوجود المخلوق . فيكون الرب المشهود عندهم . الذي يخاطبهم في زعمهم ، لا وجود له إلا في أذهانهم ، أو لا وجود له إلّا وجود المخلوقات . هذا هو التعطيل للرب تعالى ولكتبه ولرسله . والبدع دهليز الكفر والنفاق . كما أن التشيّع دهليز الرفض . والرفض دهليز القرمطة والتعطيل . فالكلام الذي فيه تجهّم ( هو ) دهليز الزندقة والتعطيل . . . « . . . وهؤلاء الاتحادية يجمعون بين النفي والاثبات ، كما يقول ابن سبعين : « عين ما ترى : ذات لا ترى . وذات لا ترى : عين ما ترى ! » ونحو ذلك . لان مذهبهم مستلزم الجمع بين النقيضين . فهم يقولون في عموم الكائنات ما قالته النصارى في المسيح . ولهذا تنوعوا في ذلك تنوع النصارى في المسيح . « ومن الأنواع التي في دعواهم ، ان خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من بعض الوجوه . فان هذا لم يقله أبو عبد اللّه الحكيم الترمذي ولا غيره من المشايخ المعروفين . بل الرجل أجل قدرا وأعظم ايمانا من أن يفتري هذا الكفر الصريح . ولكن أخطأ شبرا ففرّعوا على خطئه ما صار كفرا . « وأعظم من ذلك ، زعم ( - ابن عربي ) ان الأولياء والرسل ، من حيث ولايتهم ، تابعون لخاتم الأولياء واخذوا من مشكاته . فهذا باطل بالعقل والدين . فان المتقدم لا يأخذ من المتأخر ، والرسل لا يأخذون من غيرهم . وأعظم من ذلك أنه جعلهم تابعين له في العلم باللّه ، الذي هو اشرف علومهم . وأظهر من ذلك أنه جعل العلم باللّه هو مذهب أهل وحدة الوجود ، القائلين بان وجود المخلوق هو عين وجود الخالق ! « فليتدبر المؤمن هذا الكفر القبيح درجة بعد درجة ! . . . « فقد زعم أنه أعلم باللّه من خاتم الأنبياء ، وأن تقدّمه عليه بالعلم باللّه ، وتقدّم خاتم الأنبياء عليه بالتشريع فقط . وهذا من أعظم الكفر الذي يقع فيه غالية المتفلسفة ، وغالية المتصوفة ، وغالية المتكلمة ، الذين يزعمون أنهم في الأمور العلمية أكمل من الرسل . . . وان الرسل إنما تقدموا عليهم بالتشريع العام الذي جعل لصلاح الناس في دنياهم . وقد يقولون : إن الشرائع قوانين عدلية ، وضعت لمصلحة الدنيا ، فأمّا المعارف والحقايق والدرجات العالية في الدنيا والآخرة - فيفضلون فيها أنفسهم وطرقهم على الأنبياء وطرق الأنبياء » . ( حقيقة مذهب الاتحاديين لابن تيمية ، ص 115 - 123 ) 50 ) ابن تيمية : ( حديث : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) « قوله ( - ابن عربي ) فان تحقيقه ( ان النبي محمدا ، عليه الصلاة والسلام ) موجود ( أزلا بحقيقته ) وهو ( معنى ) قوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ، بخلاف غيره من الأنبياء ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين - ( أقول : هذا ) كذب واضح ، مخالف لإجماع أئمة الدين ! وان كان هذا يقوله طائفة من أهل الضلال والالحاد . فان اللّه علم الأشياء وقدرها قبل ان يكونها ، ولا تكون موجودة بحقائقها الا حين توجد ولا فرق في ذلك بين الأنبياء وغيرهم . ولم تكن حقيقته ، صلى اللّه عليه وسلم ، موجودة قبل ان يخلق إلا كما كانت حقيقة غيره . بمعنى ان اللّه علمها وقدرها . لكن كان ظهور خبره واسمه مشهورا