الحكيم الترمذي

502

ختم الأولياء

« وتحقيق ذلك . هو ان النبوة المطلقة خصت بالحقيقة المطلقة الكلية الأولية المحمدية من الأزل إلى الأبد ، وبمظاهره المقيدة صورة ومعنى كذلك . وكل مقيد مطلق عند التحقيق ، لان قيامه ليس إلّا به ، كما أن ظهوره ليس الا بوجوده . وكل مطلق مقيد عند ظهوره ، وكل مقيد مطلق عند كمونة : لان ظهوره ليس إلّا به وكمونة ليس إلّا فيه . وكذلك الوجود المطلق والموجودات المقيدة ، ان فهمت قولنا ( الأصل : وتحققت ) تحققت قولهم : ليس في الوجود سوى اللّه ! « والمطلق من الولاية أيضا مخصوص بحقيقته الكلية ، عليه السلام ! ومظهره ، عند الشيخ ( - ابن عربي ) ، عيسى بن مريم ، عليه السلام ! وعندنا ( - الشيعة ) علي بن أبي طالب ، عليه السلام ! لقول كل واحد منهما ، على المذهبين : « كنت وليا وآدم بين الماء والطين » . واما المقيد منها ، فأيضا مخصوص بحقيقته الجزئية الشعارية ؛ ومظهرها عند الشيخ ( - ابن عربي ) هو نفسه ، وعندنا المهدي ، عليه السلام ! . . . « وكما أن نبوات جميع الأنبياء جزئيّات النبوة المطلقة ، فكذلك ولاية جميع الأولياء والكمّل راجع إلى الحقيقة المحمدية صورة ومعنى . . . « والنبوة مختومة من حيث الانباء ، إذ لا نبي بعد محمد ، عليه السلام ! دائمة من حيث الولاية . . . فباب الولاية مفتوح وباب النبوة مسدود . وعلامة صفة الولي متابعة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ! لأنهما يأخذان التصرف من مأخذ واحد ، وهو مظهر تصرف النبي ، صلى اللّه عليه وسلم . فلا يتصرف إلّا واحد . . . « وما قيل : ان الولاية أفضل من النبوة ، لا يصح مطلقا الا بتبيين : وهو ان ولاية النبي أفضل من نبوته التشريعية . لان نبوة التشريع متعلقة بمصلحة الوقت والولاية لا تعلق لها بوقت دون وقت ، بل قام سلطانها من بداية الأمر إلى نهايته . وأيضا ، النبوة صفة الخلق دون الحق والولاية صفة الحق مضافة إلى الخلق . ولهذا يطلق عليه ( - اللّه ) اسم الولي . لقوله ( تعالى ) : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » الآية . . . « القاعدة الثانية : في تعيين خاتم الأنبياء مطلقا ومقيدا وتعيين خاتم الأولياء مطلقا ومقيدا وما يتعلق بذلك ( الأصل : ذلك ) من المباحث : « اعلم ، أيها السامع ، ايّدك اللّه ! ان المشايخ والعلماء ذهبوا إلى أن خاتم الأنبياء ، مطلقا لم يكن الا محمدا عليه السلام ؛ وخاتم الأنبياء مقيدا لم يكن الا على عيسى عليه السلام ، فإنه خاتم الأنبياء مقيدا . . . وذهبوا إلى أن خاتم الأولياء مطلقا علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه ، وخاتم الأولياء مقيدا هو المهدي عليه السلام ، الذي هو سبطه وذريته من أهل بيته . « اعلم أنه صح وثبت بحكم النقل عند المشايخ ، ان عليا أمير المؤمنين دخل على رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، دلني على أقرب الطرق وأفضلها . فقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : عليك ، يا عليّ ، بما نلت ببركة النبوة . فقال عليّ : ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال عليه السلام : ذكر اللّه تعالى ! قال عليّ : يا رسول اللّه ، هكذا فضيلة الذكر وكل الناس ذاكرون . قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : مه يا علي ! لا تقوم الساعة وعلى وجهه الأرض من يقول : اللّه ! اللّه ! ثم قال : أحصيت ، يا علي ، حتى انا أقوله ثلاث مرات وأنت تسمع مني فإذا أمسكت فقل أنت حتى انا اسمع منك . هكذا لقّن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عليا ؛ ثم لقّن عليّ عليه السلام ، الحسن