الحكيم الترمذي
469
ختم الأولياء
عن بقية علاقة مع البدن ؛ إلا أنه يبرز إلى عالم النور ويصير معلقا بالأنوار القاهرة . ويرى الحجب النورية كلها بالنسبة إلى جلال النور المحيط القيوم ، نور الأنوار ، كأنها شفّافة ؛ ويصير كأنه موضوع في النور المحيط . وهذا المقام عزيز جدا ، حكاه أفلاطون عن نفسه وهرمس وكبار الحكماء عن أنفسهم . وهو ما حكاه صاحب الشريعة وجماعة من المنسلخين عن النواسيت . ولا تخلو ( الأصل : يخلو ) الأدوار عن هذه الأمور . - « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » . ومن لم يشاهد من نفسه هذه المقامات فلا يعترض على أساطين الحكمة ، فان ذلك نقص وجهل وقصور ! ومن عبد اللّه على الاخلاص ، ومات عن الظلمات ، ورفض مشاعرها - شاهد ما لا يشاهد غيره . « وهذه الأنوار ما يشوبه العز ينفع في الأمور المتعلقة به . وما يشوبه المحبة ينفع في الأمور المتعلقة بها . وفي الأنوار عجايب ! ومن قدر علي تحريك قوتي عزته ومحبته - تحكمت نفسه على الأشياء ، بحسب كل قوّة فيما يناسبها لا غير . والصاعد ، الفكور ، الصابر - نايل . ومن الهمم المقامات والمحاذير والمهاويل والتحايير - كلها معينة ، لأصحاب الفكرة الصحيحة ، في الآراء الإلهية والشيطانية . وثبات الهمة بالمدركات الممدة لكل قوة بحسبها : تمد العز على القهر ، والمحبة على الجذب . « والمستبصر له العبرة التامة فيكثر القليل . والصبر من عزم الأمور . والسر فيه خصوص إلى الشخص القايم بالكتاب . والقربة إلى اللّه عز وجل ! وتقليل الطعام والسهر والتضرّع إلى اللّه - عز وجل - في تسهيل السبيل اليه ، وتلطيف السر بالأفكار اللطيفة ، وفهم الإشارات من الكاينات إلى قدس اللّه - عز وجل - ودوام الذكر لجلال اللّه - يفضي إلى هذه الأمور والاخلاص في التوجه إلى نور الأنوار أصل في الباب . وتطريب النفس بذكر اللّه ، صاحب الجبروت ، نافع ؛ على أن الحزن للحال الثاني أفضل . وقراءة الصحف المنزلة وسرعة الرجوع إلى من له « الخلق والامر » - كل هذه شرايط . « وإذا كثرت الأنوار الإلهية على انسان - كسته لباس العز والهيبة وتنقاد له النفوس . - وعند اللّه لطلاب ماء الحياة مورد عظيم ! فهل من مستجير بنور ذي الملك والملكوت ؟ فهل من مشتاق يقرع باب الجبروت ؟ فهل من خاشع لذكر اللّه ؟ فهل من ذاهب إلى ربه ليهديه ؟ - ما ضاع من قصد نحو جنابه ، ولا خاب من وقف ببابه ! » ( نفس المصدر المتقدم ، ص 252 - 257 ) . 22 ) عمّار البدليسي : ( تفاوت الأولياء ومعرفة التصرف المطلق والمقيد ) « . . . فوليّ له الولاية على نفسه لا على غيره . وولي له الولاية على نفسه وعلى أناس قليل . وولي له الولاية على نفسه وعلى غيره مطلقا ، وعلى خلق كثير وجمّ غفير . فالولي المقيّد ، هو الذي وليّ ولم يعلم أنه وليّ به ؛ حسّن اللّه أخلاقه وأحواله وأقواله . فالخلق منه في دعة وراحة ، وينتفعون منه بشيء من أحواله في كل حال ، وبشيء من دعواته ، لأنه يستجاب له في نفسه في كل حال ، ويستجاب له في غيره إلّا في حال دون حال . وهذا من حزب الصالحين ، على قياس « نبي لم يتبعه أحد قط » ، لأنه لا تولية له على أحد ، فلا متابعة