الحكيم الترمذي
463
ختم الأولياء
والأحوال للمتوسطين ، والمقامات للعارفين ، والشدّة للمريدين . والصحو أفضل من السكر ، والاماد ( ؟ ) أفضل من الاصطلام . ودخول العارف في الأشياء غير قادح في حاله . وإذا صحّ التوكل لم يضرّ الادخار . « ويعتقد ان عصيان الأنبياء سبب لقربتهم ، وفوائد لأمتهم ؛ ولا يسمون عصاة بعصيانهم . بل نقول : عصى آدم ، ولا نقول : هو عاص . « ويعتقد ان التصوف ليس بعلم ولا عمل . بل هو صفة يتجلّى بها ذات الصوفي وله علم وعمل . وهو ميزان العلم والعمل . والتصوف غير الفقر . والتقوى غير التصوف . وليس للفقير ان يتصرف في الأسباب ، وللصوفي التصرف . والأحوال لا نهاية لها ، ولكل حال نهاية في الحال والمعرفة والأعيان . والتوحيد ليس بأحوال . والوجود ليس بحال ، وهو مصحوب العبد في الأحوال . ومعرفة المعترفين غير معرفة المعرّفين . والسماع للعارفين جايز ، وللمريدين باطل . وليس هو بحال ولا قربة ؛ وتركه أولى ، على الجملة ، لكثرة آفاته وعظم فتنته . « ويعتقد ان جميع ما يجده الواجد فهو واجد لا غير ، والحق من وراء ذلك . ومن سمع باللّه كفر ، ومن سمع بمخلوق ، بمعنى النفوسية ، فسق . « ويعتقد ان الواجد المحقق محفوظ . وأهل الغلبات يجري عليهم ما يفوتهم به الواجبات . فان أفاقوا عادوا ، وان مضوا في سكوتهم عذروا . والشيطان لا يعلم ما في قلب العبد ، وليس له سوى الوسوسة شيء » . ( معتقد ابن الخفيف ، ص 302 - 306 ، نشرات كلية الإلهيات ، رقم 12 ، جامعة أنقرة سنة 1955 ) . 20 ) أبو عثمان الهجويري الفارسي : ( الولاية والرسالة ) « اعلم ، أن أساس التصوف والمعرفة قائم على الولاية . وقد أكد هذه الحقيقة كل الشيوخ ، وان اختلفت عباراتهم في ذلك . وكان محمد بن علي الحكيم هو أول من طبق هذا الاصطلاح على أصول التصوف . وقد ألّف الشيوخ كتبا في هذا الموضوع ، ولكنها نادرة وليست في متناول أحد . وسأشرح لك أقوال هذا العالم الصوفي ، صاحب هذا الرأي حتى تنتفع بهذه الآراء ، وكذلك من يقع هذا الكتاب في بيده . فاعلم أن الولي هو لفظ جار على السنة الناس ، وجاء في القرآن وحديث الرسول . . . فمن هذا ، نرى ان اللّه تعالى اختار له أولياء اختصهم بصحبته ، واختارهم حكاما لملكه . ومنحهم أنواع الكرامات ، وطهرهم من فساد الطمع ومن وساوس النفس والهوى . وجمع أفكارهم فيه ومعرفتهم به . كانوا فيما مضى ، وهم الآن كذلك ، وإلى ما شاء اللّه ، إلى يوم القيامة . لان اللّه فضلهم على غيرهم ووعد بحفظ دين محمد ( عليه الصلاة والسلام ! ) . ولما كانت أدلة النقل والعقل لهذا الدين هي عند العلماء ، فان دلائلها الرؤية والبصيرة انما هي عند الأولياء والمختارين عند اللّه . ويخالفنا في هذا الأمر فريقان وهم المعتزلة والحشوية . فاما المعتزلة ، فإنهم يقولون بأفضلية المسلم على غير المسلم . ولكن إذا كان الولي لا يفضل غيره ، فالنبي كذلك لا يفضل غيره ، وهذا كفر ! والحشوية العوام يقولون بالتفضيل ، ولكنهم ينكرون