الحكيم الترمذي

456

ختم الأولياء

عليه توفيقه . فبتوفيقه وقع التوحيد له . ومن توحيده وقع التصديق به . ومن التصديق به وقع التحقيق عليه . ومن التحقيق جرت المعرفة به . ومن المعرفة به وقعت الاستجابة له ، فيما دعا اليه . ومن الاستجابة له وقع الترقي اليه . ومن الترقي اليه وقع الاتصال به . ومن الاتصال به وقع البيان له . ومن البيان له وقع عليه الحيرة . ومن الحيرة ذهب عن البيان . ومن ذهابه عن البيان له انقطع عن الوصف له . وبذهابه عن الوصف وقع في حقيقة الوجود له . ومن حقيقة الوجود وقع حقيقة الشهود ، بذهابه عن وجوده . وبتفقد وجوده صفا وجوده . وبصفائه غيب عن صفاته . ومن غيبته حضر كليته . وعن حضور كليته فقد كليته : فكان موجودا مفقودا ، ومفقودا موجودا . فكان حيث لم يكن . ولم يكن حيث كان . ثم كان بعد ما لم يكن حيث كان كان . فهو هو ، بعد ما لم يكن هو : فهو موجود موجود ، بعد ما كان موجودا مفقودا . لأنه خرج من سكرة الغلبة إلى بيان الصحو . وترد عليه المشاهدة ، لإنزال الأشياء منازلها ووضعها مواضعها ، لاستدراك صفاته ببقاء آثاره : والاقتداء بفعله بعد بلوغه غاية ما له منه » . ( باب آخر في التوحيد للجنيد ، مخطوط شهيد علي باشا رقم 1374 / 63 / ا - 63 / ب ) . 13 ) الحكيم الترمذي : ( قلوب الأولياء ) : « اعلم ، رحمك اللّه ! ان قلوب أولياء اللّه تعالى خزائن الحكمة ، وموضع الرحمة ، ومعادن المشاهدة ، وكنوز المعرفة ، وبيوت الكرامة ، ومواضع نظر اللّه - جل جلاله - إليها برحمته . و ( هي ) مزرعة رأفته ، وأواني علمه ، واخيية حكمته ، وأوعية توحيده ، ومواضع فوائده ، ومساكن عوائده ، وأكنة أنوار نوره . - ينظر إليها برحمته في كل لحظة ، فيزيد أنوارها ، ويصلح اسرارها . وقد زينها اللّه بنور الايمان ، وأسّسها بالتوكل على الرحمن ، وحشاها من لطائف الامتنان ، وبنى حيطانها من فوائد الاحسان . وطيب أرضها بنور الحق والهدى ، حتى طابت تربتها من خبث الشرك والشك والنفاق وسائر الفواحش . - فهذه الأرض - ارض المعرفة - سقاها اللّه من بحر الرضى ، حتى نبتت فيها من أنوار النفس . وأيّدها بحسن معالجة أصحاب البساتين ، وهم السادات من المتقين . وأخرج اكمامها بريح متابعة سيد المرسلين ، وربّاها بالرياح الربانية : ريح الرحمة وريح الرأفة وريح الظفر ، وما يشاكلها من رياح الربوبية . وأنضج أثمارها بحر شمس المعرفة ، وزادها بمضي ليل الافتقار ونهار الافتخار . وأحسن لون فواكهها بصبغة اللّه ، وهي بيان أحكام الشريعة واستمساك العبد بالعروة الوثقى . وطيّب طعمها بالتمسك بسنة نبيه ، عليه الصلاة والسلام ! - ثم وضع سرير المحبة على ارض الحق ، المطيب ترابها بنور اللب ، المؤيد بنور التوفيق ، المغذّي بغذاء التصديق ، المؤسس بأساس التحقيق ، المسدد بركنه الوثيق . وبسط على هذا السرير الفرش الوثير ، من الحول والقوة . وألقى عليها من نمارق التضرع والاستكانة . وجعل متّكأه الاستقامة ، واعتماده على اللّه ان يثنيه على الحق ولزوم الجماعة . - ثم أجلس على هذا السرير عبده ووليّه : مسرورا ، مؤيدا ، منصورا . قد ألبسه لباس التقوى ، ونزع عنه ثياب التكلف والدعوى . وخلع عليه كرامته من خزائن فضله . وشد ازره بمنته وتوفيقه . وتوّجه بتاج ولايته . وغسله بماء برّه ورعايته . وزاده طهارة من بحر هدايته . وأطعمه حلاوة ذكره ومحبته . وسقاه شرابا طهورا بكأس التوحيد من بحر التفريد ، ممزوجا بحلاوة وصلته . حتى صار قائما باللّه ، غائبا سر