الحكيم الترمذي
111
ختم الأولياء
والحكمة هي العلامة المميزة والسمة البارزة لأولياء اللّه حقّا . والترمذي يطيب له ان ينعت هذه الحكمة الخاصة : بالحكمة العليا ، ليقابل بينها وبين حكمة الانسان المحدودة القاصرة ويسميها أحيانا : بالعلم الباطن وأحيانا بعلم الأنبياء والأولياء ، وهو يعتبرها ميزة من ميز الأنبياء والأولياء وإرثا يتلقاه - ولا يكسبه - خلف عن سلف . وحين يريد الترمذي بيان خصائص هذه الحكمة بشيء من التفصيل والوضوح ، يقول بلغته الرمزية ، ذات الدلالة البعيدة : انها باطن القرآن ونور الايمان وبهجة العرفان ! * * * إذا تأمل الباحث في النصوص العديدة ، التي أودعها شيخ خراسان في رسائله وكتبه ، عن الولاية والنبوة - يدرك فورا ان شيخنا له نظرية كاملة في هذا الموضوع ، تمتاز حقّا بالطرافة والاصالة والابداع . نعم ، ان حكيم ترمذ لم يصغ نظريته هذه ، على نحو برهاني أو جدلي كما يصنع علماء الكلام أو أرباب الفلسفة . بل اكتفى بتقرير الخصائص المميزة لكلّ من الولاية والنبوة والصلات العامة والخاصة بين الأولياء والأنبياء واثر الولاية والنبوة في السلام الانساني ومصير البشرية النهائي . ونريد الآن ان نلخّص الافكار والآراء الترمذية المتعلقة بالولاية والنبوة والأولياء والأنبياء وخاتم الأولياء وخاتم الأنبياء : في نظر حكيم ترمذ ، ان طبيعة الولاية ، بمعناها الدقيق ، هي الاهية لا انسانية كما أن مصدرها بالتالي هو الاهي لا انساني . من أجل هذا ، كان من الخطأ الشنيع والجهل بحقائق الأشياء اعتبار امر الولاية من طريق العلم البشري أو المقابيس الفكرية . الرسالة والنبوة ، معناهما الخاص ، كلتاهما أمانة الاهية ووظيفة اجتماعية في وقت واحد بمعنى ان الرسول أو النبي يتلقى رسالة من السماء ويبلغها إلى البشر بكل أنواع التبليغ ، وهو ملزم بذلك . ومن ثمّ رافقت المعجزة الرسالة كبرهان خارجي وموضوعي على صحة رسالة الرسول أو نبوة النبي . بعد ؟ ؟ ؟ ان الولاية هي مكرمة الاهية داتبة ؟ ؟ ؟ ، تحمل في اطوانها عناصر الدلالة عليها