الحكيم الترمذي
11
ختم الأولياء
« واستمر الشيخ على تعليمه كل يوم . ومضت على ذلك أعوام . ثم عرف « ( الترمذي ) بعد ذلك أن الشيخ هو الخضر ، عليه السلام ! وأنه انما حصل « على هذا ببركة دعاء أمه [ 9 ] ! . . . » * * * إذا كانت تعوزنا حقا المصادر التاريخية النقدية للإحاطة بحياة الترمذي وفهم طريقته وابراز جوانب شخصيته ، فان شيخنا نفسه - لحسن الحظ - قد ترك بخط يده اثرا هاما عن تربيته الروحية ونشأته العلمية ، وسيكون هذا الأثر الفريد ، بطبيعة الحال ، عمدتنا في تأريخ حياة الترمذي ومعرفة العوامل المؤثرة في سلوكه ونهجه ما دامت تنقصنا المصادر الأخرى . وقد ذكر شيخ ترمذ ، في رسالته هذه ، طائفة من الاحداث والانباء لا نجدها في الكتب العديدة التي خصصت له . وهذه الرسالة - كما قلنا - بقلم الترمذي نفسه . فهي اذن في غاية الأهمية بالنسبة لموضوعنا ، وتهمنا في الواقع لأكثر من سبب أو معنى : انها أقدم وثيقة تاريخية تتصل مباشرة بحياة حكيم خراسان ؛ كما هي أيضا اقدم نصّ نعرفه عن حياة رجل من رجال الفكر الاسلامي ، مكتوب بخط يده . ولكن يجب ان لا نغلو كثيرا في تقديرنا لهذا الأثر التاريخي الخاص . فهو ، على أهميته ، وجيز جدّا ، مقتضب جدّا ، « يعج » بالأحلام والرؤى ولا ينقع غلة الصادي تماما . ان صفحاته لا تتجاوز كثيرا ، من الوجهة المادية ، عدد الأصابع ؛ وموضوعاته لا تعدو ذكر رحلة الشيخ إلى مكة وتوبته لدى « الملتزم » وخروجه عن جميع ما يملك من متاع الدنيا ورياضته والرؤى التي رآها أو رئيت له . كل ذلك يمر سريعا كالبرق الخاطف . ومهما يكن في الامر ، فقد روى حكيم خراسان في هذه الرسالة ، بأسلوب مؤثر حقا ، قصة اضطهاده واتهام معاصريه له بالبدعة وادّعاء النبوة . . . ولعله يشير بذلك إلى اصداء أفكاره عن النبوة والولاية ، التي بثّها في كثير من كتبه ورسائله وخاصة في كتاب « ختم الأولياء » . كما أبقى لنا صفحات ،
--> ( 9 ) المصدر السابق ص 91 - 92 .