حسين بن منصور الحلاج
70
ديوان الحلاج
المستدرك على أخباره [ 1 ] « 1 » أنبأنا علي بن أبي علي البصري ؛ أخبرني أبي قال : حدثني أبو الحسن محمد بن عمر القاضي قال : حملني خالي معه إلى الحسين بن منصور الحلاج ، وهو إذ ذاك في جامع البصرة يتعبد ويتصوف ويقرأ قبل أن يدعي تلك الجهالات ، ويدخل في ذلك وكان أمره إذ ذاك مستورا ، إلا أن الصوفية تدعي له المعجزات من طريق التصوف وما يسمونه مغوثات ، لا من طريق المذاهب . قال : فأخذ خالي يحادثه وأنا صبي جالس معهما أسمع ما يجري ، فقال لخالي : قد عملت على الخروج من البصرة ، فقال له خالي لم ؟ قال : قد صير لي أهل هذا البلد حديثا ، فقد ضاق صدري وأريد أبعد منهم ، فقال له مثل ماذا ؟ قال : يروني أفعل أشياء فلا يسألوني عنها ، ولا يكشفونها ، فيعلمون أنها ليست كما لهم ويخرجون فيقولون : الحلاج مجاب الدعوة وله مغوثات ، قد تمت على يده ألطاف ومن أنا حتى يكون لي هذا ، بحسبك أن رجلا حمل إلي منذ أيام دراهم وقال لي اصرفها إلى الفقراء فلم يكن بحضرتي في الحال أحد ، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إلى جنب أسطوانة عرفتها ، وجلست طويلا فلم يجئني أحد وانصرفت إلى منزلي : وبت ليلتي ، فلما كان من غد جئت إلى الأسطوانة وجعلت أصلي . فاحتف بي قوم من الفقراء ، فقطعت الصلاة وشلت البارية فأعطيتهم تلك الدراهم ، فشنعوا علي بأن قالوا إني إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم . قال : وأخذ يعدد مثل هذا ، فقام خالي عنه وودعه ولم يعد إليه . وقال : هذا منمّس وسيكون له بعد هذا شأن ، فما مضى إلّا قليل حتى خرج من البصرة وظهر أمره .
--> ( 1 ) [ 1 ] تاريخ بغداد 8 / 119 - 120 ، سير أعلام النبلاء 14 / 318 .