حسين بن منصور الحلاج

49

ديوان الحلاج

[ 25 ] وقال أحمد بن فاتك : قال الحلّاج : من ظنّ أنّ الإلهية تمتزج بالبشريّة ؛ أو البشريّة تمتزج بالإلهية ؛ فقد كفر . فإنّ اللّه تعالى تفرّد بذاته وصفاته عن ذوات الخلق وصفاتهم ، فلا يشبههم بوجه من الوجوه ولا يشبهونه بشيء من الأشياء . وكيف يتصوّر الشبه بين القديم والمحدث ومن زعم أنّ البارئ في مكان أو على مكان أو متّصل بمكان أو يتصوّر على الضمير أو يتخايل في الأوهام أو يدخل تحت الصفة والنعت فقد أشرك . [ 26 ] عن عثمان بن معاوية أنه قال : بات الحلّاج في جامع دينور ومعه جماعة فسأله واحد منهم وقال : يا شيخ ما تقول فيما قال فرعون ؟ قال : كلمة حقّ . فقال : ما تقول فيما قال موسى ؟ قال : كلمة حقّ ، لأنهما كلمتان جرتا في الأبد كما جرتا في الأزل . [ 27 ] وعنه أيضا أنه قال : ما ظهرت النقطة الأصليّة إلّا لقيام الحجّة بتصحيح عين الحقيقة ، وما قامت الحجّة بتصحيح عين الحقيقة إلّا لثبوت الدليل على أمر الحقيقة . [ 28 ] وقال : سين يا سين وموسى هما لوح أنوار الحقيقة ؛ وإلى الحقّ أقرب من يا ومو . [ 29 ] وقال أيضا : صفات البشريّة لسان الحجّة على ثبوت صفات الصمديّة ، وصفات الصمديّة لسان الإشارة إلى فناء صفات البشريّة . وهما طريقان إلى معرفة الأصل الذي هو قوام التوحيد .